الفصل الرابع: شبهات وردود عليها › ثالثا:فهم ونقل خاطيء لكلام الشوكاني
فهذه امرأة ساكنة في مسجد الرسول ﷺ، والمعهود من النساء الحيض، فما منعها ﷺ من ذلك ولا نهى عنه، وكل ما لم ينه عنه فمباح.
والجواب:
لم يرد في ألفاظ الحديث أنّها كانت لا تغادر المسجد أبدًا حتى في أيام حيضتها، وكذلك لم يرد في ألفاظه أن هذا الحديث كان بعد منع الحيّض من دخول المسجد أو قبله والله سبحانه وتعالى أعلم.
فإن هذا الحديث الصحيح ليس واضح الدلالة في جواز مُكث الحائض في المسجد، وبخاصة أنه يوجد من الأدلة الصحيحة ما يضادّ ذلك كما سبق بيانه.
كما أن هذه المرأة كما جاء في الحديث لا بيت لها، ولذلك سكنت المسجد بعد إسلامها، ولم يكن لها أن تبيت في الطرقات والمزابل بعد أن جاءت للنبي ﷺ وأعلنت إسلامها، فهي مضطرة للبيات في المسجد حيث لا مكان لها سواه.
وقال الحافظ (١): وفي الحديث إباحة المَبيت والمَقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلًا كان أو امرأة عند أمن الفتنة. وكذا قال الصنعاني في سبل السلام (٢) .
كتب أحد الإخوة الأفاضل (٣): يجوز للحائض أن تدخل المسجد وأن تمكث فيه، وهذه أقوال بعض العلماء الذين أجازوا ذلك - وبعد أن نقل كلام ابن حزم من المُحلّى والذي سبق بيان ردود العلماء عليه - قال:
_________
(١) فتح الباري ١ / ٦٣٧
(٢) سبل السلام ١ / ٣٦٢ ط. مكتبة نزار مصطفى الباز
(٣) في كتابه (أحكام النساء في سؤال وجواب) (الطهارة) ط. مكتبة الإيمان ص ٩٥،٩٦
Jilid 1 · hlm. cetak 41
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.