المجلس الثاني
في الكلام على قوله: كيف كان بدء الوحي (١) إلى رسول الله - ﷺ - وفي قوله تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه﴾ [النساء: ١٦٣] .
وفيه طرف من خصائص سيدنا نوح وطرف من فضل الصلاة على النبي - ﷺ -.
فإن قيل: لأي شيء لم يبتديء البخاري في أول صحيحه «بالحمد» (٢)
وهو أمر مهم، وقد صح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (٣) أن رسول الله - ﷺ - قال: «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ناقص البركة» رواه النسائي وابن ماجه (٤) .
وأجاب عنه شيخ الإسلام سراج الدين ابن الملقن بسبعة أوجه:
الأول: أن هذا الحديث ليس على شرطه فإن قرة بن عبد الرحمن وهو ممن انفرد به مسلم عن البخاري.
_________
(١) قال ابن حجر في الفتح (١/٤٣): قوله «بسم الله الرحمن الرحيم كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -» هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي بغير «باب» وثبت في رواية غيرهما، فحكي عياض ومن تبعه فيه التنوين وتركه، وقال الكرماني: يجوز فيه الإسكان على سبيل التعداد للأبواب. فلا يكون له إعراب.
(٢) لفظ الحديث «كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع»، وفي رواية: «بحمد الله»، وفي رواية: «بالحمد فهو أقطع»، وفي رواية: «أجذم»، وفي رواية: «لا يبدأ فيه بذكر الله»، وفي رواية: «ببسم الله الرحمن الرحيم»، ولفظه المشهور هو ما بدأنا به، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/١٢٧، رقم ١٠٣٢٨)، وابن ماجه في سننه (١/٦١٠، رقم ١٨٩٤)، وابن حبان في صحيحه (١/١٧٤، رقم ٢)، والدارقطني في سننه (١/٢٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٢٠٨، رقم ٥٥٥٩) جميعًا عن أبي هريرة.
وقد مر في المجلس الأول الكلام بإسهاب عن رواياته وحكمها، وهو بهذا اللفظ حديث حسن.
(٣) هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني، أسلم سنة (٧هـ) عام خيبر، كان - رضي الله عنه - راوية الإسلام لكثرة روايته عن النبي - ﷺ -، ولكثرة ما نقله عن إخوانه من الصحابة فقد روي عنهم علمًا كثيرًا، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، وبلغ مسنده وعدد أحاديثه (٥٣٢٦) حديثًا، وكانت وفاته بقصره بالعقيق سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة تسع وخمسين.
انظر: الإصابة (٧/٤٤٤) .
(٤) لفظ الحديث «كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع»، وفي رواية: «بحمد الله»، وفي رواية: «بالحمد فهو أقطع»، وفي رواية: «أجذم»، وفي رواية: «لا يبدأ فيه بذكر الله»، وفي رواية: «ببسم الله الرحمن الرحيم»، ولفظه المشهور هو ما بدأنا به، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/١٢٧، رقم ١٠٣٢٨)، وابن ماجه في سننه (١/٦١٠، رقم ١٨٩٤)، وابن حبان في صحيحه (١/١٧٤، رقم ٢)، والدارقطني في سننه (١/٢٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٢٠٨، رقم ٥٥٥٩) جميعًا عن أبي هريرة.
وقد مر في المجلس الأول الكلام بإسهاب عن رواياته وحكمها، وهو بهذا اللفظ حديث حسن.
Jilid 1 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.