تقديم وتوجيه › ٢٧ - نظرية الشورى:
الأكذوبة الكبرى التي تقول إن الأوروبيين هم أول من دعا للحرية فليعلم أنها نشأت من الجهل بالشريعة الإسلامية، وقد يعذر الأوروبيون في هذا الجهل أما نحن فلن نجد لأنفسنا عذرًا.
وظاهر من صيغة النصين المقررين لمبدأ الشورى أنهما عامان مرنان إلى آخر حدود العموم والمرونة، بحيث لا يمكن أن يحتاج الأمر إلى تعديلهما أو تبديلهما في المستقبل، وفي هذا بيان لما قلناه من أن الشريعة تتميز بصفة الدوام وأنها لا تقبل التبديل والتعديل.
ولهذه الاعتبارات اكتفت الشريعة بتقرير الشورى كمبدأ عام وتركت لأولياء الأمور في الجماعة أن يضعوا معظم القواعد اللازمة لتنفيذها، لأن هذه القواعد تختلف تبعًا لاختلاف الأمكنة والجماعات والأوقات، فلأولياء الأمور مثلًا أن يعرفوا رأي الشعب عن طريق رؤساء الأسر والعشائر، أو عن طريق ممثلي الطوائف، أو بأخذ رأي الأفراد الذين تتوفر فيهم صفات معينة: إما بطريق التصويت المباشر وإما بطريق التصويت الغير مباشر، ولأولياء الأمور أن يسلكوا أي سبيل آخر يرون أنه أفضل من غيره في تعرف رأي الجماعة، بشرط ألا يكون في ذلك كله ضرر ولا ضرار بصالح الأفراد أو الجماعة أو النظام العام.
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.