كتاب الصلاة › باب صلاة المسافر
١٢٥٨ - القصرُ من السنن المتعلقة بالسفر الطويل، ويستوي فيه حالةُ الخوف والأمن، وخلاف داود مشهور.
ثم السفر الطويل عند الشافعي مرحلتان، والمرحلة الفاصلة بين الطول والقصر ثمانية فراسخ، والمرحلتان ثمانية وأربعون ميلًا، كل ثلاثة أميال فرسخ، وألفاظ الشافعي، وإن اختلفت، فإنها راجعة إلى هذا قطعًا، فلسنا نطوّل بذكرها.
١٢٥٩ - ثم قال الشافعي: "وأكره تركَ القصر رغبة عن السنة" (١).
القصر عند الشافعي رخصة، وليس بعزيمة، خلافًا لأبي حنيفة (٢). والإفطارُ في رمضان من الرّخص، ثم الصوم عند الإمكان أفضل من الفطر، ولا احتفال بقول من يقول من أصحاب الظاهر: إن الصوم في السفر لا يصح. والمحققون من علماء الشريعة لا يقيمون لمذهب أصحاب الظاهر وزنًا.
واختلف قول الشافعي في أن القصرَ أفضل من الإتمام، وسبب اختلاف القول، أن الصلاة المقصورة صحيحة وفاقًا، وفي صحة الصلاة التامة، خلاف، والمقصورة المتفق على صحتها أولى من التامة المختلف فيها أيضًا؛ فإن القصر غالب من أحوال رسول الله ﷺ في سفره، وكان رسول الله ﷺ لا يواظب إلاّ على الأفضل والأولى.
ورأيت في نسخٍ من مذاهب الصيدلاني أن القصر أفضلُ من الإتمام قولًا واحدًا، وفي الفطر قولان: أحدهما - أنه أفضل.
_________
(١) ر. المختصر: ١/ ١٢١.
(٢) ر. مختصر الطحاوي ٣٣، رؤوس المسائل: ١٧٣ مسألة ٧٥، بدائع الصنائع ١/ ٩١، ٩٢.
Jilid 2 · hlm. cetak 423
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.