كتاب الزكاة › باب قدر الصدقة
قال: "بلغنا أن رسول الله ﷺ ... إلى آخره" (١).
٢٠٥٤ - صح أن رسول الله ﷺ أوجب فيما سقت السماء العشر، وفيما سُقي بنضح أو دالية نصفُ العشر (٢) واتفق الأئمة أن ما يسقيه نهرُ وادٍ، أو قناةٍ، فهو بمثابة ماء السماء، وإن كانت المؤن قد تكثر على القنوات، وتقرب من مؤنة النضح. والسقيُ بالدَّلو الذي ينتزحه النواضح، والناعور الذي يديره الماء بنفسه على وتيرة واحدة، فإن كلاهما (٣) تسبُّبٌ إلى النزح.
ثم القول في الثمار والزروع واحد.
ولو سُقي بالنهر مدة، وبالنضح مدة، وبني الأمر على هذا، ففي المسألة قولان - أحدهما - أن الاعتبار بالأغلب منهما؛ فإن غلب السقي بالنهر، فالواجب العشر، وإن غلب السقي بالنضح، فنصف العشر.
والقول الثاني - أنا نعتبرهما جميعًا، ونوجب بحساب العشر ونصف العشر، على ما يقتضيه التقسيط، حتى إن سقي نصف السقي بالنهر، ونصفه بالنضح، فنوجب
_________
(١) ر. المختصر: ١/ ٢٣٣.
(٢) ورد هذا المعنى في حديث صحيح رواه البخاري عن ابن عمر، بلفظ: "فيما سقت السماء، والعيون، أو كان عَثَريًا العشرُ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" ح ١٤٨٣، وروى مسلم نحوه عن جابر، ح ٩٨١، وأقرب لفظ إلى ما ذكر إمام الحرمين ما رواه يحيى بن آدم في الخراج من حديث أبانٍ عن أنس. (ر. الخراج: ١١٦ ح ٣٧١. وفي الباب أحاديث كثيرة خرّجتها معظم كتب السنة. (ر. التلخيص: ٢/ ٣٢٨ ح ٨٤٤).
(٣) كلاهما. هكذا بالألف، وهي صحيحة مع الإضافة إلى الضمير، على لغة من يلزمها الألف دائمًا، كالاسم المقصور (تعليقات العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله على شرح ابن عقيل: ١/ ٥٥، ٥٦).
Jilid 3 · hlm. cetak 268
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.