كتاب الصيام › باب الإجارة على الحج
٢٧٤٥ - الاستئجار على الحج جائز عندنا، ولأصحاب أبي حنيفة (١) خبط في ذلك، لا حاجة بنا إلى ذكره.
ثم الاستئجار إنما يصح عن العاجز عن مباشرة الحج بنفسه، وقد مضى تفصيلُ القول في العجز عن المباشرة في أول الكتاب، عند ذكرنا تفصيل الاستطاعة، فليقع الاعتناء بتفصيل الإجارة، مع الاكتفاء بما تقدم في بيان محلها.
ثم الاستئجار يفرض على وجهين: أحدهما - أن يتعلق بعين الأجير. والثاني: أن يتعلق بذمته إلزامًا، والغرض تحصيله، والملتزِم إن شاء حصله بنفسه، وإن شاء حصله بغيره.
فأما الاستئجار المتعلق بعين الأجير، فصورته أن يقول المستأجر: استأجرتك لتحج عني السنةَ، فهذه إجارة صحيحة، إذا كان خروج الأجير ممكنًا. ثم يشتغل الأجير بالتأهب للخروج، فإن أمكنت رفقة، فتوانى عن الخروج معها منتظرًا أخرى، أُلزم الخروج، وإن كانت الرفقة في التأهب، لم يكلف الأجير أن يسبقها منفردًا، والرجوعُ في مثل ذلك إلى العادة.
والمُلتَمَسُ من الأجير أن يخرج مبتدرًا (٢)، مع الاقتصاد بالجريان على موجَب الاعتياد في التشمير، وترك التقصير.
ومما يمتزج بما نحن فيه، وبقواعد الإجارة بعد ذلك: أن طيّ المسافة إلى الميقات ليس مقصودًا في نفسه، وإنما المقصود الحجُّ، ولكن لا وصول إلى تيك المشاعر إلا بقطع الطريق، فهو من عمل الأجير، والتعبُ عليه فيه كالنَّصَب في إقامة
_________
(١) ر. المبسوط: ٤/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين: ٢/ ٢٤٠، اللباب: ٢/ ١٠٠.
(٢) عبارة (ط)، (ك): خروج مبتدر.
Jilid 4 · hlm. cetak 367
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.