الميّت؟ ذكر بعض المصنفين وجهين فيه، والظاهر عندي أنه لا يجب؛ فإن التكليف ساقط، والغسل الواجب فيه ما يقتضيه الموت تنظيفًا وتعظيمًا.
وكان شيخي يقول: إن أولج بهيمةٌ في فرجٍ، فينبغي أن يجب الغسل على المولَج فيه، اعتبارًا بالإيلاج في فرج البهيمة، وهذا فيه نظر عندي من جهة أنه لا يفرض إلا في غاية النُدور. ثم في القدر المولَج واعتباره بالحشفة، كلام موكول إلى فكر الفقيه.
فهذا أحد سببي الجنابة.
١٧٤ - فأما الثاني - فنزول المنيّ، وهو في اعتدال الحال أبيضُ، ثخين، دافق، ذو دفعات، يخرج بشهوةٍ، ويُعقب خروجُه فتورًا، ورائحته رائحة الطلع، ويقرب من رائحة الطلع رائحة العجين. [وقد] (١) تزول بعض هذه الصفات باعتراض إعلالٍ، فيرقّ ويصفرّ، وقد يسيل من غير شهوة، لاسترخاءٍ في أوعية المنيِّ.
والمذيُّ (٢) رقيق يخرج بنشاطٍ، ولا يُعقب خروجُه فتورًا، وحكمه في النجاسة ولزوم الوضوءِ حكم البول.
ومَني المرأة أصفر رقيق. وقد زعم الأطبّاء أنه لا يخرج منها، ولا شك أن لها مذيًّا، وإذا هاجت، خرج منها، وهذا أغلبُ فيهن منه في الرجال.
والودي (٣) أبيض، ولا يخرج عند هيجان شهوة، والغالب أنه يخرج عند حمل شيءٍ ثقيلٍ، وهو نجسٌ كالبول.
فإذا تحقق الرجل أنه خرج المني منه، لزمه الغُسل.
١٧٥ - فإن شكَّ، فلم يدر أن الخارج منيٌ، أو وديٌّ، أو مذيّ، فهذا ممّا يتعين إنعام النظر فيه.
وكان شيخي يقول: إن تيقّن أن الخارج منيّ، لزم الغسل، وإن شك، ولم يدر،
_________
(١) مزيدة لاستقامة المعنى، وصدقتنا (م)، (ل).
(٢) المذي فيه ثلاث لغات: فتح الميم مع سكون الذال، وفتحها مع كسر الذال وتشديد الياء: وزان غني، وكسر الذال مع التخفيف. ويرب حيئنذٍ إعراب المنقوص (المصباح).
(٣) الودْي بفتح وسكون، وقد يكسر ويثقل، وزان مَنِيّ. (المصباح).
Jilid 1 · hlm. cetak 143
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.