كتاب الضحايا
١١٥٨٨ - الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢]، وقال ﷺ: " عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم " (٢). واتفق المسلمون على أن التضحية من الشعائر البيّنة، والقُربات الأكيدة، واختلف العلماء في وجوبها، فمذهبنا أنها سُنة مؤكدة، وليست واجبة إلاّ بنذر والتزام، على ما سيأتي تفصيل ذلك في أثناء الكتاب، إن شاء الله تعالى.
١١٥٨٩ - ثم إن الشافعي صدر الكتاب بما يستحبُّه للعازم على التضحية، فقال: " ينبغي لمن يريد التضحية ألا يأخذ من شعره وظفره شيئًا في عشر ذي الحجة " واختلف الأصحاب في تعليل ذلك، فقال قائلون: سبب هذا التشبُّهُ بالمحرمين؛ فإنهم الأصلُ، وهم أصحاب الهدايا والقرابين.
وهذا غيرُ سديد؛ فإنا لا نأمر العازم أن يجتنب الطيب ولبس المخيط، فتبيّن فسادُ هذا الاعتبار، ومن أصحابنا من قال: سبب ذلك أن التضحية في مشهور الأخبار سببٌ في استجلاب الغفران والعتق من النار، قال رسول الله ﷺ لمن
_________
(١) يبدأ من هنا اعتماد النسخة (ت ٦) أصلًا، والنسخة (هـ ٤) نصًّا مساعدًا، والله سبحانه المسؤول أن ييسّر ويعين على الإتمام والسلامة من الخلل، والهداية إلى الصواب.
والحمد لله جل وعلا، فبينما الكتاب ماثل للطبع جاءنا جزء من نسخة أخرى، من مكتبة الأقصى، فك الله أسره، وطهره من رجس الصهاينة الغادرين، ويبدأ هذا الجزء من أول الضحايا وينتهي بباب الامتناع من اليمين من كتاب الأقضية والشهادات، وقد راجعناه، ولم نر فروقًا تستحق التسجيل، اللهم إلا مواضع قليلة أثبتناها، وقد رمزنا لهذه النسخة بـ (ق).
(٢) حديث " عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم " قال الحافظ: لم أره، وقال ابن الصلاح: هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه (ر. التلخيص: ٤/ ٢٥٠ ح ٢٢٣٦).
Jilid 18 · hlm. cetak 161
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.