(القسم التحقيقي) › الباب الثالث عشر في فعله ﷺ › الفصل الثاني في اتباعه ﷺ › تعارض فعله ﷺ مع قوله، وتعارض الفعلين
وأما كون الأذان لا يكون إلا في واجب فظاهر، فإذا بَلَغَنا أنه ﷺ أمر بالأذان لصلاةٍ، قلنا: تلك الصلاة واجبة لوجود خصوصية (١)
الوجوب.
وإذا بَلَغَنا أن رسول الله ﷺ نذر صلاة أو غيرها من المندوبات وفعلها قضينا على ذلك الفعل بالوجوب، لأن فعل المنذور واجب.
فهذه وجوهٌ من الاستدلال (٢) على حكم أفعاله ﷺ إذا وقعت.
ص: تفريع (٣):
إذا وَجَب الاتباع، وعارض [فِعْلُه ﷺ قَوْله] (٤): فإن تَقَدَّم القولُ وتَأَخَّر الفعلُ نسخ (٥) الفعلُ القولَ، كان القولُ خاصًا (٦) به أو بأمته أو عمهما، وإن (٧)
_________
(١) في ق، ن: «خَصِيْصَة» . لم أجدها فيما اطلعت عليه من المعاجم حاشا " المعجم الوسيط ". ففيه
«
الخَصِيصة: هي الصفة التي تميز الشيء وتحدده» .
(٢) في ن: «الاستلالات»، وفي ق: «الاستدلات» وهو تحريف.
(٣) فرَّع المصنف مسألة تعارض الأفعال على القول بوجوب التأسي به ﷺ، لكنه اختصر عرض هذه الصور واقتصر على بعضها دون بعض.
قال حلولو: «التعارض بين الشيئين هو تقابلهما على وجهٍ يمنع كلُّ واحدٍ منهما مقتضى الآخر أو بعض مقتضاه. وهو إما بين القولين، ومحله الترجيح، وإما بين الفعلين أو بين القول والفعل» . التوضيح ص٢٤٧. ثم حصر صور التعارض في (٣٦) صورة. أما الحافظ العلائي في كتابه: تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال ص (١٢١-١٢٣) فحصرها في (٦٠) صورة بطريق التقسيم العقلي وقال: «وأكثرها لا يقع له مثالٌ في السنة، ولهذا لم يعتمد هذا التقسيم أحدٌ في مصنفه مجموعًا هكذا، بل يذكر كلٌ واحدٍ شيئًا - ثم قال - وإنما تُذكر للتمرين وبيان الأحكام» وأما ابن النجار الفتوحي في كتابه: شرح الكوكب المنير (٢ / ٢٠٠) فحصرها في (٧٢) صورة. وأكثر ما وقفت عليه من حصر هذه الصور ما ذكره الدكتور / محمد الأشقر في كتابه النفيس: أفعال الرسول ﷺ ٢/٢٠٦ حيث حصرها في (١٤٤) صورة وقال: «إلاَّ أن بعضها لا يُعقل، وبعضها لا فائدة في تفصيله، وبعضها لا يُعرف له أمثلة في السنة» . ثم اختصرها في (١٨) صورة ذات أهمية وأثر.
(٤) ما بين المعقوفين في ق هكذا: «قوله ﷺ فعله» بتقديم وتأخير.
(٥) سيأتي مبحث " النسخ " في الباب التالي لهذا الباب. انظر تعريفه ص ٤٢.
(٦) الخَاصُّ لغة: المُنْفَرِد وهو ضِدّ العام. انظر مادة " خصص " في: لسان العرب. واصطلاحًا: هو لفظ وضع لمعنى واحدٍ على سبيل الانفراد. انظر: كشف الأسرار للبخاري ١/٨٨.
(٧) في ن: «وإذا» وهي أداة شرط للمحقَّق، بينما «إنْ» أداة شرط للمُمْكن، وتأتي «إنْ» في موضع «إذا» وكلاهما سائغ هنا. انظر: مادة " أنن " في لسان العرب، ومادة " إنما " في: المصباح المنير.
Jilid 2 · hlm. cetak 16
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.