(القسم التحقيقي) › الباب الثالث عشر في فعله ﷺ › الفصل الثالث في تأسيه ﷺ › مسألة تعبد النبي ﷺ بشرع من قبله قبل نبوته
في تأسِّيه ﷺ (١)
ص: مذهب مالكٍ وأصحابِه أنه ﷺ لم يكن متعبِّدًا بشرع مَنْ قَبْله قبل نُبُوَّته (٢)، وقيل: كان متعبِّدًا (٣)،
لنا أنه لو كان كذلك لافتخرتْ به أهل (٤) تلك الملة وليس فليس.
_________
(١) مناسبة هذا الفصل لموضوع باب دلالة فعله ﷺ هي: أن أفعاله ﷺ قبل النبوَّة وبعدها، هل تكون موضعًا للتأسي به فيها فيما كان يفعله بمقتضى شرائع من قبله أم لا؟
اعتبر السرخسي وعبد العزيز البخاري البحث في مسألة: تعبد النبي ﷺ قبل البعثة بشرع من قبله من
" أصول التوحيد " وليس من " أصول الفقه ". انظر: أصول السرخسي ١ / ١٠٠، كشف الأسرار للبخاري ٣ / ٣٩٨. وذكر أبو الحسن علي الأبْيَاري بأن هذه المسألة غير محتاج إليها في أصول الفقه. انظر: التحقيق والبيان في شرح البرهان ص ٦٨٨ (رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى بمكة تحقيق / علي بن عبد الرحمن بسَّام) .
(٢) انظر مذهب مالك وأصحابه في: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السُّول للرهوني (رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى بمكة تحقيق / يوسف الأخضر القيم) القسم الثاني ص ٧٩٧، التوضيح لحلولو
ص ٢٥١، رفع النقاب القسم ٢ / ٣٥٠، مراقي السعود إلى مراقي السعود لمحمد الأمين الجكني المعروف بالمرابط ص ٢٦٤.
والقول بمنع التعبد قبل البعثة مذهب جمهور المتكلمين، وغيرهم. انظر: المعتمد ٢ / ٣٣٦، قواطع الأدلة ٢ / ٢٢٤، المنخول للغزالي ص ٢٣١، كشف الأسرار للبخاري ٣ / ٣٩٨، الضياء اللامع ٢ / ١٤١.
(٣) وهو المختار عند الحنفية، وابن الحاجب من المالكية، والبيضاوي من الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة. انظر: العدة لأبي يعلى ٣ / ٧٦٥، منتهى السول والأمل ص٢٠٥، كشف الأسرار للنسفي ٢ / ١٧١، جامع الأسرار للكاكي ٣ / ٩٠٦، الإبهاج ٢/٢٧٥، التقرير والتحبير ٢ / ٤١٠، شرح الكوكب المنير ٤/٤٠٩.
ثم اختلف هؤلاء: على أيِّ شريعةٍ كان يتعبّد الله بها؟ فقيل: على شريعة آدم عليه السلام، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل: عيسى عليهم جميعًا السلام. وقيل: على ما ثبت أنه شرعٌ من غير تعيين نبيّ. انظر هذه الأقوال وأدلتها في: البحر المحيط للزركشي ٨ / ٣٩.
والمذهب الثالث في المسألة هو: التوقف، وهو المختار عند أكثر الشافعية، منهم: الجويني والغزالي وابن بَرْهان والآمدي والسبكي وغيرهم، وهو محكيٌّ عن أبي هاشم الجبائي والقاضي عبد الجبار، وقوَّاه أبو الخطاب في التمهيد ٢/٤١٣.
وهذا المذهب هو الأجدر بالقبول إذا لا دليل على القطع بواقع النبي ﷺ قبل البعثة: انظر: المعتمد ٢/ ٣٣٧، البرهان للجويني ١/ ٣٣٤، المستصفي ١/٣٩١، الوصول لابن بَرْهان ١/٣٨٩، الإحكام للآمدي ٤/١٣٧، جمع الجوامع (بحاشية البناني) ٢ / ٣٥٣.
ولمعرفة سبب اختلافهم انظر: تقرير الشربيني على شرح المحلي لجمع الجوامع (بحاشية البناني) ٢/ ٣٥٢.
(٤) ساقطة من س.
Jilid 2 · hlm. cetak 24
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.