(القسم التحقيقي) › الباب الثالث عشر في فعله ﷺ › الفصل الثالث في تأسيه ﷺ › حجة المثبتين لتعبده ﷺ بشرع من قبله قبل نبوته
ومما يؤكد أنه ﷺ لم يكن متعبِّدًا قبل نبوته بشرع أحدٍ (١): أن تلك (٢) الشرائع كانت داثرة لم يَبْقَ منها (٣) ما يمكن التمسك به لأهلها فضلًا عن غيرهم، وهو ﷺ لم يكن يسافر ولا يخالط أهل الكتاب (٤) حتى يطلَّع على أحوالهم (٥)، فيَبْعُد مع هذا غاية البُعْد أن يَعْبُد الله تعالى بتلك (٦) الشرائع. ولأنه لو كان (٧) يتعبَّد (٨) بذلك (٩) [لكان يراجع] (١٠) علماء تلك الشرائع، ولو وقع ذلك لاشتهر.
احتج القائلون بذلك: بأنه ﷺ تناولته (١١) رسالة من قبله فيكون متعبِّدًا
بها (١٢) .
ولأنه (١٣) عليه* الصلاة والسلام كان (١٤) يأكل اللحم، ويركب البهيمة، ويطوف
_________
(١) ساقطة من ن.
(٢) ساقطة من س.
(٣) في س، ن: «فيها» .
(٤) في س: «الكتب» .
(٥) أما سفره ﷺ فقد ذكرتْ كتب السيرة بأنه خرج إلى الشام وهو صغير مع عمه أبي طالب، وهناك التقى الراهب بَحِيْرَا. كما كان يسافر في تجارة خديجة رضي الله عنها، ومع هذا فلا يُعْقل أن يتلقى النبي ﷺ علم التوراة أو الإنجيل في سِنِّ التاسعة أو العاشرة أو الثانية عشرة - على اختلاف الروايات - وفي ساعة طعامٍ، وهو أٌميّ لا يقرأ ولا يكتب، فضلًا عن حاجز اللغة. انظر: عيون الأثر في فنون المغازي والمسائل والسير لابن سَيّد الناس ص٥٢، السيرة النبوية لابن هشام ١/٢٣٦، ٢٤٤، السيرة النبوية الصحيحة د. أكرم العمري ١/١٠٦.
(٦) في س، ن: «على تلك» .
(٧) ساقطة من ق.
(٨) في ن: «يعتمد»، وفي ق: «تعبَّد» .
(٩) ساقطة من س، وفي ن: «ذلك» .
(١٠) في ق: «لراجع» .
(١١) في س «تناوله» وهو مقبول؛ لأن الفاعل ظاهر وهو مؤنث مجازي، فجاز في فعله عدم إلحاق تاء التأنيث، والأرجح إثباتها. انظر: شرح قطر الندى لابن هشام ص ١٦٩.
(١٢) هذا هو الدليل الأول.
(١٣) هذا هو الدليل الثاني.
(١٤) ساقطة من ن.
Jilid 2 · hlm. cetak 27
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.