(القسم التحقيقي) › الباب الرابع عشر في النسخ › الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ › حكم نسخ الكتاب بالآحاد
ص: وأما جواز نسخ الكتاب بالآحاد فجائز عقلًا غير واقع سَمْعًا (١)، خلافًا لبعض أهل الظاهر (٢)
والباجي (٣) منا مستدلًا بتحويل القبلة عن بيت (٤) المَقْدِس إلى
مكة (٥) .
_________
(١) هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
الأول: الجواز مطلقًا.
الثاني: الجواز عقلًا والمنع سمعًا.
الثالث: المنع مطلقًا. انظر: إحكام الفصول ص ٤٢٦، شرح اللمع للشيرازي ١ / ٥٠١، الواضح في أصول الفقه لابن عقيل ٤ / ٢٥٨، الوصول لابن برهان ٢ / ٤٨، ميزان الوصول للسمرقندي ٢ / ١٠٠٥، رفع النقاب القسم ٢ / ٤١٦، نشر البنود ١ / ٢٨٥، حاشية التوضيح والتصحيح لابن عاشور ٢ / ٨١.
(٢) انظر: الإحكام لابن حزم ١ / ٥٠٥.
وممن وافق الظاهرية في جواز نسخ الكتاب بالآحاد الحنفية، انظر: التلويح إلى كشف حقائق التنقيح للتفتازاني ٢ / ٧٩، التقرير والتحبير ٣ / ٨٥، والطوفي في: شرح مختصر الروضة ٢ / ٣٢٥، والشوكاني في: إرشاد الفحول ٢ / ٩٨، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي في: مذكرته في أصول الفقه
ص ١٥٢، وهو رواية عن الإمام أحمد، انظر: المسودة ص ١٠٦، أصول الفقه لابن مفلح ٣/١١٤٤.
(٣) مذهب الباجي ومن معه يوافق الظاهرية ومن معهم في الجواز عقلًا وسمعًا، لكن الباجي يفصّل فيقول بوقوع نسخ المتواتر بالآحاد في زمن النبي ﷺ. انظر: إحكام الفصول ص ٤٢٦، والإشارة للباجي
ص ٢٧٠ - ٢٧٢. وممن ذهب إلى هذا التفصيل: الباقلاني كما في: البحر المحيط للزركشي ٥/ ٢٦١، والسرخسي في أصوله ٢ / ٧٧ - ٧٨، وابن رشد في: الضروري في أصول الفقه ص ٨٦، والقرطبي في: الجامع لأحكام القرآن ٢ / ١٥١.
(٤) ساقطة من س.
(٥) يدل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة، فاسْتقبلُوها. وكانت وُجوهُهم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة» رواه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦) .
الاستدلال بهذا الدليل على نسخ الكتاب بالآحاد غير متجه، لأن من العلماء من قال بأن استقبال بيت المقدس لم يثبت بالقرآن وإنما ثبت بالسنة، لأنه تواتر فعله ﷺ مع أصحابه. فالاستدلال به يتم على نسخ المتواتر بالآحاد. انظر هامش (٢) ص (٨٨) .
ولهذا كانت عبارة الباجي في الاستدلال هكذا: «وقد كانوا يعلمون استقبال بيت المقدس من دين النبي ﷺ ضرورةً» إحكام الفصول ص ٤٢٦، الإشارة له ص ٢٧١، إلاَّ أن يقال بأن استقبال بيت المقدس ثابت بالقرآن الكريم في قوله تعالى: س أَقِيمُوا الصَّلاةَ ش [الأنعام: ٧٢]، فإنه مجمل بيَّنه الرسول ﷺ بفعله، والبيان يُعدّ كأنه منطوق به في ذلك المبيّن. انظر: رفع النقاب القسم ٢ / ٤١٧.
Jilid 2 · hlm. cetak 84
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.