(القسم التحقيقي) › الباب الرابع عشر في النسخ › الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ › حكم نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
ص: ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة لمساواتها له في الطريق العلمي عند أكثر أصحابنا (١)، وواقع كنسخ الوصية للوارث (٢) بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا وصية لوارث» (٣) (٤) .
ونسخ آية (٥) الحبس (٦) في البيوت
_________
(١) في المسألة ثلاثة أقوال، الأول: الجواز عقلًا والوقوع سمعًا، وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين والحنفية والمالكية وبعض الشافعية ورواية عن أحمد وبعض الحنابلة. الثاني: عدم الجواز سمعًا، وهو قول الشافعي وأكثر أصحابه ورواية عن الإمام أحمد، وقول ابن بكير من المالكية. الثالث: يجوز سمعًا لكنه لم يقع، وهو قول ابن سُرَيج من الشافعية، وقواه أبو الخطاب من الحنابلة. انظر: الرسالة للشافعي ص ١٠٦، المقدمة في الأصول لابن القصار ص ١٤١، المعتمد ١ / ٣٩٢، الإحكام لابن حزم ١ / ٥١٨، إحكام الفصول ص ٤١٧، التبصرة ص ٢٦٤، التمهيد لأبي الخطاب ٢ / ٣٧٩، المسودة ص ٢٠٢، كشف الأسرار للبخاري ٣ / ٣٣٥.
(٢) آية الوصية المنسوخة هي قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] .
(٣) الحديث روي عن جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم بألفاظ متقاربة، وأوردها كلها الشيخ الألباني مع تخريجاتها، ثم قال: «وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لاشك فيه بل هو متواتر..» إرواء الغليل ٦ / ٨٧ - ٩٦، وانظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص (١٧٩) . والحديث أخرجه أبو داود (٢٨٧٠، ٣٤٦٥)، والترمذي (٢١٢١)، وابن ماجة (٢٧١٣) وغيرهم. وانظر تحفة الطالب لابن كثير ص ٣٣٤٢، نصب الراية للزيلعي ٤ / ٤٠٣.
(٤) اختلف العلماء القائلون بنسخ آية الوصية - في تعيين الناسخ لها على أقوال منها:
أ - أنها منسوخة بآية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..﴾
[النساء: ١١]، وبه قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وغيرهم، وهو رواية عن مالك.
ب - أنها منسوخة بحديث: «لا وصية لوارث» وهو الرواية الأخرى عن مالك، وبه قال القرطبي.
جـ - أنها منسوخة بالحديث مع ضميمة الآية وبه قال الشافعي وابن جزي من المالكية. انظر: الرسالة للشافعي ١٣٧ - ١٣٩، الإحكام لابن حزم ١ / ٥٢٤، الناسخ والمنسوخ للنحاس ١ / ٤٨٠، الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢ / ١٨، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ / ٢٦٣، التسهيل في علوم التنزيل
٤ / ١٠٥، التوضيح لحلولو ص ٢٦٧.
(٥) ساقطة من متن هـ.
(٦) وهي قوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] .
Jilid 2 · hlm. cetak 90
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.