(القسم التحقيقي) › الباب السابع عشر في القياس › الفصل السادس في أنواعها › حكم التعليل بالأوصاف العرفية
والجواب عن الأول: ليس في ذلك قلْبٌ للحقائق، بل يكون ذلك الحكم معلولًا لعلَّته (١)، وعلَّته (٢) معرِّفةٌ لحكمٍ آخر غير علته وغيره. فإن ادعيتم أن شأن الحكم أن (٣) لا يكون علةً ألبتة، فهذا محل النزاع.
وعن الثاني: أن المناسبة تعيِّن (٤) أحدهما للعلية والآخر للمعلولية، كما تقول: نجس فيحرم، وطاهر فتجوز به الصلاة، فإن النجاسة مناسبة للتحريم، والطهارة مناسبة لإباحة الصلاة، فما وقع الترجيح [إلا بمرجّح] (٥)، ولو عُكِس هذا وقيل: لا يجوز بيعه [فيحرم لم ينتظم (٦)؛ لإنه قد يحرم بيعه لغصبه أو لعجزه عن تسليمه أو غير ذلك] (٧) .
ص: السادس: يجوز التعليل بالأوصاف العُرْفية كالشَّرف، والخِسَّة (٨)،
بشرط
[اطِّرادها وتميُّزِها عن غيرها] (٩) .
_________
(١) في ق: «بعلته» .
(٢) في س: «علة» وهو تحريف.
(٣) ساقطة من ن.
(٤) في ق: «بغير» وهو تحريف.
(٥) ساقطة من ن.
(٦) لو قال المصنف في العكس: «يحرم فينجس، أو لا يجوز بيعه فيكون نجسًا لم ينتظم» - لو قال هكذا - لكان دالًاّ على المراد؛ لأن المراد دفع حجة المانعين في قولهم: «فليس جعل أحدهما علةً للآخر أولى من
العكس» . وعبارة المصنف: «لا يجوز بيعه فيحرم» لا تدل على المطلوب، إذ " لا يجوز " بمعنى " يحرم".
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(٨) الشرف: العلو، والخِسَّة: الحقارة والدناءة. انظر: المصباح المنير مادتي " شرف، خسس ". وقال الشوشاوي: المراد بالشرف: ما لا تتقزَّزه النفوس. ومثَّل له باللّبن والعسل؛ فإنهما طاهران لشرفهما، لكن اعترض عليه بالخمر، فإنها لا تقزَّزها النفوس ومع ذلك فهي نجس (عنده) . وقال: المراد بالخِسَّة: ما تقزَّزه النفوس، كالخمر والبول نجسان لخستهما، واعترض عليه بالمُخَاط فالنفوس تتقززه، ومع هذا فهو طاهر. انظر: رفع النقاب القسم ٢ / ٩١٣. وانظر المسألة في: نهاية الوصول للهندي
٨ / ٣٥١٢، نهاية السول ٤ / ٢٥٥، التوضيح لحلولو ص ٣٦١، شرح الكوكب المنير ٤ / ٤٦، نشر البنود ٢ / ١٢٧.
(٩) ما بين المعقوفين كتب في ن «اطراده وتميزه عن غيره» وربما كان وجهه عود الضمير على مفرد
" الأوصاف ". وفي س، ومتن هـ «اطرادها وتمييزها عن غيرها» .
Jilid 2 · hlm. cetak 375
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.