(القسم التحقيقي) › الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح › الفصل الثاني في الترجيح › العمل عند تعارض الدليلين
عدده، فيتحيَّل ويأتي به، فيقول الآخر: وأنا أفعل ذلك، فلا تنفصل خصومة، بخلاف الترجيح بمزيد العدالة، ليس في قدرة الخصم أن يُصيِّر (١) بيِّنته أعدل من بينة خصمه، وكذلك الأدلة لا تقبل أن يَصِيْر مرجوحها راجحًا ولا قليلها كثيرًا، فإن الأدلة قد استقرَّتْ من جهة صاحب الشرع فتتعذَّر (٢) الزيادة فيها، فالترجيح بكثرة الأدلة كالترجيح بالعدالة [لا كالترجيح بالعدد] (٣)، فظهر الجواب والفرق.
ص: وإذا تعارض دليلان (٤) فالعمل بكل واحدٍ منهما من وَجْهٍ أولى من العمل بأحدهما دون الآخر (٥) .
وهما (٦) إن كانا عامَّيْن معلومين والتاريخ معلوم نَسَخ المتأخرُ المتقدِّمَ، وإن كان مجهولًا سقطا، وإن علمت المقارنة خُيِّر بينهما. وإن كانا مظنونين فإن عُلِم المتأخر نَسَخ المتقدِّمَ وإلا رُجِعَ إلى الترجيح (٧) . وإن كان أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا
_________
(١) في س: «تَصِيْر» وهو متجه
(٢) في ق: «فيعذر»، وفي ن: «تعذر» وكلاهما تحريف
(٣) ساقط من ن
(٤) هذا التقسيم الذي سيذكره المصنف مستَمدٌّ من المحصول للرازي (٥/٤٠٦، ٤٠٨) . ويمكن حصر القسمة كما يلي: إذا تعارض الدليلان، فإما أن يُمكن الجمع بينهما أو لا؟ فإن لم يمكن الجمع بينهما ففيه أربعة أقسام، وهي: إما أن يكونا عامَّين، أو خاصَّين، أو أحدهما عامًّا والآخر خاصًا، أو أحدهما عامًّا من وجه خاصًا من وجه والآخر كذلك. فهذه أربعة أقسام، وكل واحدٍ منها إمَّا أن يكونا معلومين، أو مظنونين، أو أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا. فثلاثة في أربعةٍ باثني عشر قسمًا. وفي كل قسم من هذه الأقسام إما أن يُعلم التاريخ أو يجهل، فهذه أربعة وعشرون قسمًا. انظر: رفع النقاب القسم ٢/٩٦٨، وانظر: السِّراج الوهَّاج ٢/١٠٣٥، البحر المحيط للزركشي ٨/١٥٧.
(٥) هذا ما يسمَّى بمسلك الجمع والتوفيق بين الدليلين المتعارضين، فمهما أمكن العمل بهما تعيّن ذلك؛ لأن الإعمال أولى من الإهمال. وأوجه الجمع كثيرة، منها: الجمع بالتخصيص أو التقييد أو بتغاير الحال أو بالتأويل أو بالتخيير ... إلخ. انظرها مستوفاة في: منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث د/ عبد المجيد محمد السوسوة ص (١٥٥-٢٧٤)، وانظر الشروط المتوخَّاة في الجمع بين الدليلين المتعارضين في: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية د/ عبد اللطيف البرزنجي ص (٢١٨ - ٢٤٣) .
(٦) ساقطة من ن
(٧) أي: إن لم يُعلم المتأخر منهما رُجع إلى الترجيح، ولا سبيل هنا إلى التساقط، بخلاف المعلومين، لتعذر التفاوت بينهما، كما هو مذهب المصنف.
Jilid 2 · hlm. cetak 413
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.