(القسم التحقيقي) › الباب التاسع عشر في الاجتهاد › الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء › التقليد في أصول الدين:
وقال ابن سُرَيْج (١): إن ضاق وقته عن الاجتهاد جاز وإلا فلا (٢)، فهذه خمسة (٣) أقوال (٤) . لنا: قوله تعالي: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥) .
ولا يجوز التقليد في أصول الدين لمجتهدٍ ولا للعوام عند الجمهور؛ لقوله تعالى:
﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٦)، ولعظم [الخطر في الخطأ] (٧) في جانب الربوبية، بخلاف الفروع: فإنه رُبَّما كَفَر في الأول ويثاب في الثاني جَزْمًا.
الشرح
العامي ليس له أهلية الاجتهاد (٨) فيتعين أن يقلد كما في القِبْلة، والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد احتمالات الخطأ في حقه موجودة غير أنها أقل من العامي، فهذا وجه التردد، وكما اتفقوا على تعيُّن (٩) الحكم في حق المجتهد فكذلك من قلده، ومعناه لو فُرِضَ موصوفًا بسببه (١٠) وإلا فقد يجتهد في الغَنَم وزكاتها ولا غَنَم له، أو في الجنايات
_________
(١) في ق، ن: «ابن شريح» وهو تصحيف. وابن سريج هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي أبو العباس فقيه الشافعية في عصره والذاب عنه والناشر له. من شيوخه: المزني، ومن تلاميذه: الحافظ الطبراني. من تآليفه: كتاب الرد على ابن داود الظاهري في إبطال القياس، والتقريب بين المزني والشافعي، وغيرهما، ت٣٠٦هـ. انظر طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٣/٢١ تاريخ بغداد ٤/٢٨٧، سير أعلام النبلاء ١٤/٢٠١
(٢) انظر النسبة إليه في: المعتمد ٢/٢٦٦، التبصرة ص ٤١٢، قواطع الأدلة ٥/١٠٩، الوصول لابن برهان ٢/٣٦٢، نهاية الوصول للهندي ٨/٣٩١١
(٣) في متن هـ: «أربعة» وهو خطأ؛ لأن الأقوال خمسة.
(٤) حكى الزركشي في البحر المحيط ٨/٣٣٤-٣٣٧ أحد عشر قولًا في المسألة.
(٥) التغابن، من الآية: ١٦.
(٦) الإسراء، من الآية:٣٦
(٧) في ق: «الخطر والخطأ»، وفي س: «الخطأ في الخطر» وهو مقلوب
(٨) ساقطة من ق
(٩) في ق: «تعيين» .
(١٠) في ن: «لسببه» .
Jilid 2 · hlm. cetak 487
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.