الجزء الثاني › السنة الحادية عشرة › مرض النبي ﵇ ووفاته › في سقيفة بني ساعدة
يا عمر، وهو ماض في كلامه، وفي ثورة غضبه، فقام أبو بكر في الناس خطيبا فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
(أما بعد: فإن من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الاية: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) .
قال عمر: فو الله ما إن سمعت أبا بكر تلاها فهويت إلى الأرض، ما تحملني قدماي، وعلمت أن رسول الله ﷺ قد مات «١» .
وكذلك استفاق الناس من غشيتهم لما سمعوا أبا بكر يتلوها.
في سقيفة «٢» بني ساعدة
فلما سكت أراد أن يتكلم عمر وكان قد زوّر «٣» في نفسه مقالة أعجبته، ولكن الصدّيق منعه لما يعلم فيه من حدّة قد لا تفيد في هذا الموقف، وقال له:
على رسلك يا عمر، ثم قام فتكلم، قال الفاروق: فو الله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل. قال:
_________
(١) صحيح البخاري- كتاب المغازي- باب مرض النبي ﷺ ووفاته.
(٢) مكان عليه ظلة.
(٣) أعد وهيأ.
Jilid 2 · hlm. cetak 595
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.