الجزء الثاني › السنة الحادية عشرة › النبي البطل الشجاع
وأما الشجاعة والنجدة، والقوة والثبات في وجه الموت، فقد كان ﷺ منها بالمكان الذي لا يجهل، والمنزلة التي لا تدفع، وقد بلغ من قوته أنه صارع ركانة ابن يزيد فصرعه، وما صرعه أحد قط، فكان هذا سبب إسلامه. وقد حضر المواقف المشهورة، وفرّ الكماة والأبطال عنه غير مرة وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، وما من شجاع إلا وقد أحصيت له فرّة، وحفظت عنه جولة «١» سواه.
ولعلك على ذكر مما ذكرناه عن ثباته في أحد، وحنين، ووقوفه في فم الموت في بدر وغيرها. عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول الله ﷺ راجعا وقد سبقهم إلى الصوت على فرس لأبي طلحة في عنقه السيف وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا») «٢» .
وقال علي رضي الله عنه: (إنا كنا إذا حمي البأس، واحمرت الحدق اتقينا برسول الله ﷺ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس بأسا) «٣» وأعظم بها من شهادة من مثل علي!!.
_________
(١) في القاموس: وجال القوم جولة: انكشفوا ثم كروا، فالمعنى تقهقر وانكشاف.
(٢) رواه الشيخان.
(٣) رواه أحمد.
Jilid 2 · hlm. cetak 642
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.