الجزء الثاني › السنة الحادية عشرة › النبي الحيي
كان رسول الله ﷺ أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات إغضاء، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: (كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها «١»، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه)، وقالت عائشة رضي الله عنها: (لم يكن رسول الله فاحشا ولا متفحّشا، ولا سخابا بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح) .
وكان لا يواجه أحدا بما يكره حياء وكرم نفس، عن أنس قال: (دخل عليه رجل به أثر صفرة، قال: وكان رسول الله لا يكاد يواجه أحدا بشيء يكرهه، فلما قام قال للقوم: «لو قلتم له يدع هذه الصفرة») . «٢» وكان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان قال كذا أو فعل كذا ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا أو يفعلون كذا» وهذا لعمر الحق أسلوب جليل في التربية واستماع النصيحة، وكان يقول: «الحياء من الإيمان» و«الحياء لا يأتي إلا بخير» «٣» .
ومع هذا فقد كان يغضب ويواجه بالحق إذا انتهكت حرمات الشرع، وينتصر لدين الله، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه
_________
(١) العذراء: البنت البكر. الخدر: ما تستتر فيه المرأة من بيت ونحوه.
(٢) رواه الترمذي في الشمائل.
(٣) رواهما الشيخان.
Jilid 2 · hlm. cetak 654
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.