الجزء الأول › الباب الثالث من البعثة إلى الهجرة › الفصل الثالث: أطوار الدعوة › الجهر بالدعوة وما صاحبه من إيذاء وإغراء › قصة الإراشي
ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكررضي الله عنه- حتى أخذ بمنكب عقبة، ودفعه عن النبي ﷺ وقال: «أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» «١» .
وفي مرة ثالثة جاء عقبة هذا والنبي يصلي عند الكعبة، فوضع رجله على عنق رسول اللهعليه الصلاة والسلام- حتى كادت عيناه تندران «٢» .
وممن كان شديد العداوة والإيذاء للرسول: النضر بن الحارث، وكان شيطانا من شياطين قريش وسفهائهم، وكان قدم الحيرة وتعلّم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم، واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ مجلسا فذكّر فيه بالله، وحذّر قومه أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله وعذابه، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلمّ إلي، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم قصص ملوك فارس، وأخبارهم، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟
قد سمعت بعض ما نال رسول الله ﷺ من قومه من إيذاء، وعداوة رؤسائهم له، ولا سيما رأس الكفر أبو جهل، وقد كان فيما عصم الله به نبيه، وما راه أبو جهل حينما همّ بفدخ رأس النبي بحجر ما زرع في قلبه الخوف من النبي، وقد كان له ﷺ من الاكتمال الجسمي وعظمة الشخصية ما جعله مهيبا في نفوسهم على رغم عداوتهم له، وإليك ما يدل على ذلك:
روى ابن إسحاق قال: قدم رجل من إراش «٣» بإبل له إلى مكة، فابتاعها
_________
(١) صحيح البخاري باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة.
(٢) أي تخرجان من شدة الضغط.
(٣) بكسر الهمزة والشين المعجمة: اسم قبيلة.
Jilid 1 · hlm. cetak 297
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.