الجزء الثاني › السنة الثالثة من الهجرة › الغزوات في هذه السنة › غزوة أحد › ومن جهاد النساء في أحد
حروب الردة يدا وابنا، وعادت بيد وابن، ولكنها كانت قريرة العين أن أبرّ الله قسمها، وأن فقدت ما فقدت في سبيل الله!! «١» .
فقد مرّ رسول الله ﷺ بعد الموقعة بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأحد، فلما نعوا إليها قالت: ما فعل رسول الله؟
قالوا خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل!! «٢» .
وقد كان للنساء المسلمات جهاد مشكور في أحد: يسقين العطشى، ويداوين الجرحى. روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس قال: «ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر- زوج الرسول- وأم سليم- يعني أمه- وإنهما لمشمّرتان أرى خدم «٣» سوقهما تنقزان»
القرب على متونهما، تفرغان في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملانها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم» .
ومنهن أم سليط؛ روى البخاري في صحيحه بسنده: «أن عمر بن الخطاب قسم مروطا «٥» بين نساء من نساء المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق به منها، قال عمر:
فإنها كانت تزفر «٦» لنا القرب يوم أحد» «٧» .
_________
(١) الإصابة، ج ٤ ص ٤٧٩، وج ١ ص ٣٠٦؛ والاستيعاب على هامش الإصابة، ج ٤ ص ٤٧٥ وج ١ ص ٣٢٨.
(٢) جلل: أي صغيرة. وهذا اللفظ من الأضداد.
(٣) خدم: جمع خدمة، هي الخلخال، والسوق: جمع ساق.
(٤) تنقزان: تسرعان المشي، وقيل تهرولان.
(٥) المروط: جمع المرط وهو كساء من صوف أو حرير تتلفع به المرأة وتتستر.
(٦) تزفر: مثل تحمل وزنا ومعنى.
(٧) صحيح البخاري- كتاب المغازي- غزوة أحد، باب ذكر أم سليم.
Jilid 2 · hlm. cetak 204
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.