الفصل الخامس العهد المدني › غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب شوال سنة خمس من الهجرة › بين فارس الإسلام وفارس الجاهلية:
الله ولا نعرفه، وهم لا يطعمون منها ثمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟ والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السّيف، حتّى يحكم الله بيننا وبينهم، قال رسول الله ﷺ: «فأنت وذاك» «١» .
وأقام رسول الله ﷺ والمسلمون، وعدوّهم محاصرهم، ولم يكن بينهم قتال، إلا أنّ فوارس من قريش أقبلوا تسرع بهم خيلهم حتّى وقفوا على الخندق، فلمّا رأوه قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها!
ثم تيمّموا مكانا ضيّقا من الخندق، فضربوا خيلهم، فاقتحمت منه، فجالت بهم في أرض المدينة، ومنهم الفارس المشهور: عمرو بن عبد ودّ، الذي كان يقوّم بألف فارس، فلمّا وقف قال: من يبارز؟ فبرز عليّ بن أبي طالبرضي الله عنه- فقال: يا عمرو! إنّك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين، إلا أخذتها منه.
قال: أجل.
قال له عليّ: فإنّي أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام.
قال: لا حاجة لي بذلك.
قال: فإنّي أدعوك إلى النّزال.
فقال له: لم يابن أخي؟ فو الله، ما أحبّ أن أقتلك.
قال له عليّرضي الله عنه-: لكنّي والله أحبّ أن أقتلك.
_________
(١) راجع للتفصيل سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٢٢٢- ٢٢٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 353
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.