الفصل الخامس العهد المدني › دعوة الملوك والأمراء إلى الإسلام أواخر سنة ست وأوائل سنة أربع من الهجرة › من هم الأريسيون؟
كنت عنده لغسلت عن قدميه «١» .. وأذن لعظماء الروم في القصر وأمر أبوابه فغلّقت، ثمّ اطّلع فقال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد أن يثبت ملككم وتبايعوا هذا النبيّ؟ ففرّوا وبادروا إلى الأبواب فوجدوها قد غلّقت، فلمّا رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان قال: ردّوهم عليّ، وقال: إنّي قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه «٢» .
وهكذا آثر هرقل الملك على الهداية، ووقعت بينه وبين المسلمين في خلافة أبي بكر وعمر حروب ومعارك، وكان فيها ذهاب ملكه وسلطانه «٣» .
وردت كلمة «الأريسيين» أو «اليريسيين» - على اختلاف الروايات- في الكتاب الذي وجّه إلى «هرقل» وحده، ولم ترد في كتاب من الكتب التي أرسلت إلى غيره.
واختلف علماء الحديث واللغة في مدلول هذه الكلمة، فالقول المشهور أنّ «الأريسيين» جمع «أريسي» وهم الخول والخدم والأكّارون «٤» .
_________
(١) أخرجه البخاري [في كتاب بدء الوحي]، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، [برقم (٧)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب كتب النبي ﷺ إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام، برقم (١٧٧٣)، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في ختم الكتاب، برقم (٢٧١٨)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب كيف يكتب إلى الذمي، برقم (٥١٣٦)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما] .
(٢) [قد سبق تخريجه في التعليق آنفا] .
(٣) [قد سبق تخريجه في التعليق سابقا] .
(٤) راجع شرح النووي لصحيح مسلم، و«مجمع بحار الأنوار» للعلامة محمد طاهر الفتني.
Jilid 1 · hlm. cetak 411
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.