للطائفين﴾ (^١) وهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق.
والقسم الثالث: -وهو محل الكلام هنا-ما فيه معنى الصفة والفعل.
كقوله تعالى: ﴿وكلَّم الله موسى تكليما﴾ (^٢) وقوله تعالى: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ (^٣) وقوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بغضب على غضب﴾ (^٤)
فهذا القسم الثالث لا يثبته الكلابية ومن وافقهم على زعم أن الحوادث لا تحل بذاته. فهو على هذا يلحق عندهم بأحد القسمين قبله فيكون:
١ - إما قديمًا قائمًا به.
٢ - وإما مخلوقًا منفصلًا عنه.
ويمتنع عندهم أن يقوم به نعت أو حال أو فعل ليس بقديم ويسمون هذه المسألة: «مسألة حلول الحوادث بذاته» (^٥) وذلك مثل صفات الكلام، والرضا، والغضب، والفرح، والمجيء، والنزول والإتيان، وغيرها. وبالتالي هم يؤولون النصوص الواردة في ذلك على أحد الوجوه التالية:
(١) -إرجاعها إلى الصفات الذاتية واعتبارها منها، فيجعلون جميع تلك الصفات قديمة أزلية، ويقولون: نزوله، ومجيئه وإتيانه، وفرحه، وغضبه، ورضاه، ونحو ذلك: قديم أزلي (^٦) وهذه الصفات جميعها صفات ذاتية لله، وإنها قديمة أزلية لا تتعلق بمشيئته واختياره. (^٧)
(٢) -وإما أن يجعلوها من باب «النسب» و«الإضافة» المحضة بمعنى أن الله خلق العرش بصفة تحت فصار مستويًا عليه، وأنه يكشف الحجب التي بينه وبين خلقه
_________
(^١) -الآية ٢٦ من سورة الحج.
(^٢) -الآية ١٦٤ من سورة النساء.
(^٣) -الآية ١ من سورة المائدة.
(^٤) -الآية ٩٠ من سورة البقرة.
(^٥) -مجموع الفتاوى ٦/ ١٤٤، ١٤٧.
(^٦) -مجموع الفتاوى ٥/ ٤١٢.
(^٧) -مجموع الفتاوى ٥/ ٤١٠.
Jilid 2 · hlm. cetak 1163
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.