مذهب القدرية والجهمية في الوعد والوعيد › مقالة الخوارج
الخوارج الحرورية، وإنما يظهر من البدع أولًا ما كان أخف، وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة".
الشرح
يشير المصنف إلى ترتيب ظهور المقالات من حيث التسلسل الزمني فمقالة الخوارج ومقالة التشيع وكذلك مقالة مرتكب الكبيرة وكذلك مقالة القَدَر، فهذه المقالات أسبق ظهورًا من مقالةِ الإرجاء
فقد كان المسلمون في خلافة أبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان متفقين لا تنازع بينهم، وكانوا على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول. (^١) إلى أن حدث في أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه أمور أوجبت نوعًا من التفرق، وقام قوم من أهل الفتنة فقتلوا عثمان رضي الله عنه سنة (٣٥ هـ)، فتفرق المسلمون بعد مقتل عثمان، ووقعت الفتنة، وأدى ذلك إلى اقتتالهم بصفين سنة (٣٧ هـ)، واتفقوا على تحكيم حكمين، فخرجت الخوارج من ذلك الحين على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وفارقوا جماعة المسلمين.
إلى مكان يقال له: "حروراء" فكف عنهم إلى أن استحلوا دماء المسلمين وأموالهم، فعلم علي رضي الله عنه أنهم الطائفة التي ذكرها رسول الله ﷺ فقاتلهم فهم الفرقة المارقة التي قال فيها النبي ﷺ: "تمرق مارقة عند فُرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق". (^٢)
وكانت بدعتهم إنما هي من سوء فهمهم للقرآن؛ ولم يقصدوا معارضته، ولكن
_________
(^١) منهاج السنة ١/ ٣٠٦.
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ٣/ ١١٣ ط ١، دار المعرفة
Jilid 2 · hlm. cetak 1177
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.