مناظرة مع الأشعري › المسألة الثالثة: الرد على شبهة من زعم أن إثبات ما أثبته من الصفات هو أن العقل دل عليه. › ثانيا: الرد على شبهتهم. › ثانيا: تقرير المصنف لهذه القاعدة في كتبه.
هذه قاعدةٌ جليلةٌ في "الردِّ والمناظرةِ".
وتستخدم في الرد على جميع الطوائف والفرق التي تقدِّسُ (العقل) وتقدمه على (النقل)،
ومضمونها: أن انتفاءَ مسألةٍ ما من دليلٍ معيَّن لا يستلزمُ انتفاءَ المدلول أي المسألةِ، بل إنَّ غاية أمرنا أن ننفي دليل المسألة من هذا الدليل المعين، ثم نثبتها من طرقٍ أخرى.
مثالٌ ذلك: لو كان الطريق الرئيس الذي يوصِل إلى مكةَ مغلق الآن، هل معناهُ أنه يمتنع الوصول إلى مكة؟
فالجواب: لا، لأنه يمكن الوصول إليها من طريق آخر.
مثال آخر: لو قال قائلٌ: الأكل من لحم الإبل لا ينقضُ الوضوء لأنَّ الإجماعَ لا يدل عليه، فنقول له: إن لم يثبت انتقاض الوضوء من لحم الإبل بدليل الإجماع فإنَّ (دليل السنة) قد أثبتت انتقاض الوضوء، فانتفاء الدليل المعين-الذي هو الإجماع- لا يستلزم انتفاء المدلول -وهو انتقاض وضوء من أكل رحم إبل عن طريق السنة-
فالخلاصةُ: أنه إذا انتفى أحدُ الدليلين ثبتَ المدلولُ بالدليل الآخر، فلو أبطلَ إثباتُ هذا الإثبات عن طريق العقلِ فإن النقلَ يقبله لأنه ثبت به.
وقرر المصنف هذه المسألة في مواضع من كتبه، فقال: "فمن المعلوم أن الدليل يجب طرده، وهو ملزوم للمدلول عليه، فيلزم من ثبوت الدليل ثبوت المدلول عليه،
Jilid 1 · hlm. cetak 371
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.