والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلًا وبيع الكرم بالزبيب كيلًا.
أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بكيلها تمرًا يأكلها أهلها رطبة.
أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله نهى عن بيع التمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع التمر بالتمر وقال عبد الله بن عمر: وحدثنا زيد بن ثابت أن رسول الله أرخص في بيع العرايا.
قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ وليس فيه حديث يخالف صاحبه، إنما النهي عن المزابنة وهي كل بيع كان من صنف واحد من الطعام بيع منه كيل معلوم بجزاف وكذلك جزاف بجزاف لأن بينا في سنة رسول الله أن يكون الطعام بالطعام من صنفه معلومًا عند البائع والمشتري مثلًا بمثل ويدًا بيد والجزاف بالكيل والجزاف بالجزاف مجهول وأصل نهي النبي عن بيع الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص إذا يبس في معنى المزابنة إذا كان ينقص إذا يبس فهو تمر بتمر أقل منه وهو لا يصلح بأقل منه وتمر بتمر لا يدري كم مكيلة أحدهما من الآخر الرطب إذا يبس فصار تمرًا لم يعلم قدره من قدر التمر وهكذا قلنا لا يصلح كل رطب بيابس في حال من الطعام إذا كانا من صنف واحد ولا رطب برطب لأن رسول الله إنما نهى عن بيع الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص ونظر في المتعقب من الرطب وكذلك لا يجوز رطب برطب لأن نقصهما يختلف، لا يدري كم نقص هذا ونقص هذا، فيصير مجهولًا بمجهول وسواء كان الرطب بالرطب من الطعام من نفس خلقته أو رطبًا بل بغير مبلول.
قال الشافعي: وإذا رخص رسول الله ﷺ في بيع العرايا وهي رطب بتمر
Jilid 1 · hlm. cetak 194
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.