كان نهيه عن الرطب بالتمر والمزابنة عندنا والله أعلم من الجمل التي مخرجها عام وهي يراد بها الخاص والنهي عام على ما عدا العرايا والعرايا مما لم تدخل في نهيه لأنه لا ينهي عن أمر يأمر به إلا أن يكون منسوخًا ولا نعلم ذلك منسوخًا والله أعلم.
قال الشافعي: والعرايا أن يشتري الرجل تمر النخلة وأكثر بخرصه من التمر يخرص الرطب رطبًا ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصه تمرًا يقبض التمر قبل أن يتفرق البائع والمشتري فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع كما يفسد في الصرف ولا يشتري رجل من العرايا إلا ما كان خرصه تمرًا أقل من خمسة أوسق فإذا كان أقل من خمسة أوسق بشيء وإن قل جاز فيه البيع، فإن قال قائل: كيف يجوز البيع فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما هو أكثر منها؟ قيل: يجوز بما أجازه به رسول الله الذي فرض الله طاعته ولم يجعل لأحد أن يقول معه إلا باتباعه ويرد بما رده به عليه السلام.
حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله أرخص في بيع العرايا ما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق. الشك من داود.
قال الشافعي: وفي توقيت رسول الله ﷺ إجازته بمكيلة من العرايا دليل على منع ما هو أكثر منها فهو ممنوع بيعه في الحديث نفسه ولو قال قائل: وأدخله في بيع الرطب بالتمر والمزابنة لكان مذهبًا يصح عندنا والله أعلم، ولا تكون العرايا إلا من نخل أو عنب لأنه لا يخرص غيرهما.
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: ولا يجوز بيع تمر بتمر إلا مثلًا بمثل،
Jilid 1 · hlm. cetak 195
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.