الفصل الخامس: استدراكات على كتاب (الحرية والطوفان) لحاكم العبيسان › الاستدراك السادس عشر: عاد متوهما يستدل بآية ﴿لا إكراه في الدين﴾ على إبطال ولاية المتغلب
الحال الثالثة: أنَّ أدلته أدلةٌ عامة في إنكار المنكر.
فقد ذكر حديث: «مَنْ رأى منكُم منكرًا …» (^١)، وحديث: «لتأخذُنَّ على يدِ الظَّالم ولَتَأطُرنَّه على الحقِّ أَطرًا» (^٢) … وهكذا.
ومعلوم أن الخاصَّ مقدَّم على العام؛ وسبق كشفُ هذه الشبهة (^٣).
الاستدراك السادس عشر:
قال الدكتور حاكم: «وقد أرسى القرآنُ مبدأ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ليؤكِّدَ مبدأ الحرية بجميع صُورها، فإذا كان الله -عز وجل- لا يُكره عبادَهُ على الإيمان به وطاعته، فكيف يُتصوَّر أن يُكرِهَ عبادَهُ على الخضوع والطاعة لغيره من البشر» (^٤).
تقدَّم في كشف الشبهات الردُّ على الاستدلال بالآية من أوجُهٍ ثلاثة (^٥) ويُزادُ
وجهان في استدلاله بها على هذه الشبهة:
الوجه الأول: إنَّ الآيات القرآنية والأحاديثَ النبوية كثيرة في الأمر بطاعة الوالدين في غير معصية الله، ولو كان الأولادُ كارهين لطاعتهما، ولا يصحُّ لأحدٍ أن ينكر هذا استدلالًا بقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فالذي قال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ هو الذي قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
_________
(^١) أخرجه مسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(^٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٦)، والترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، وأحمد (١/ ٣٩١) من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
(^٣) تقدم (ص: ٥٦، ١٠٢).
(^٤) (ص: ٤٥).
(^٥) تقدم (ص: ١٣٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 314
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.