ومن كتاب الفضائل › ٩٠ - قوله ببقاء الخضر ﵇ حيا حتى اليوم والتعقب عليه
إذن فاعتراض هذا الأنصاري على حكم رسول الله -ﷺ- واتهامه له بالمحاباة لأقربائه لم يكن إلا زلّة عظيمة وقع فيها بسبب الغضب الشديد والخصومة، ولا تدل بالضرورة على كفره ونفاقه.
ولعلي أذكّر بما قاله النووي نفسه عندما دافع عن «الرجل الذي امتنع من الأكل باليمين بسبب الكبر، وقال لا أستطيع، ودعاء النبي -ﷺ- عليه بقوله: لا استطعت» (^١)، فقد دافع عنه النووي، وردّ على القائلين بنفاقه، وقال: «إن مجرَّد الكبر والمخالفة لا يقتضي النِّفاق والكفر لكنه معصية» (^٢).
فلو أن النووي رحمه الله قال في الأنصاري مثل قوله هذا لكان حسنًا.
ذكر النووي رحمه الله الخَضِر عليه السلام، ثم قال: «جمهور العلماء على أنه حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصَّلَاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير، أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصَّلَاح: هو حيّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، قال: وإنما شَذَّ
_________
(^١) «صحيح مسلم»، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (٣/ ١٥٩٩)، (حديث: ٢٠٢١).
(^٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٣/ ١٩٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 145
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.