الفصل الثالث: في أحكام التكليف › خاتمة الفصل › أصناف العلم المعرف للحكم › فوائد › الأولى: في الكلام على السبب والشرط والمانع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جَعَلْتُ مَسْكَنَكَ الظُّلُمَاتِ، وَطَعَامَكَ التُّرَابَ» . وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهَا تَمْكُثُ بِغَيْرِ غِذَاءٍ ظَاهِرٍ، لَكِنَّهَا تَسْتَعِدُّ مِنَ الصَّيْفِ لِلشِّتَاءِ بِأَنْ تَأْكُلَ فِيهِ مَا يَكْفِيهَا بِحَسَبِ الْإِلْهَامِ الْإِلَهِيِّ.
قَوْلُهُ: «وَعَكْسُهُ»، أَيْ: وَعَكْسُ الشَّرْطِ «الْمَانِعِ، وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ عَدَمُ الْحُكْمِ» كَالدَّيْنِ مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْأُبُوَّةِ مَعَ الْقِصَاصِ.
وَوَجْهُ الْعَكْسِ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِانْتِفَائِهِ، وَالْمَانِعُ يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِهِ. فَوُجُودُ الْمَانِعِ وَانْتِفَاءُ الشَّرْطِ سَوَاءٌ فِي اسْتِلْزَامِهِمَا انْتِفَاءَ الْحُكْمِ، وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ وَوُجُودُ الشَّرْطِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُمَا وُجُودُ الْحُكْمِ وَلَا عَدَمُهُ.
إِحْدَاهُنَّ: فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّبَبِ وَالشَّرْطِ وَالْمَانِعِ.
قَالَ الْآمِدِيُّ: السَّبَبُ عِبَارَةٌ عَنْ وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا لِثُبُوتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، طَرْدِيًّا كَانَ، كَجَعْلِ زَوَالِ الشَّمْسِ سَبَبًا لِلصَّلَاةِ، أَوْ غَيْرَ طَرْدِيٍّ، كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، سَوَاءٌ اطَّرَدَ الْحُكْمُ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ.
قُلْتُ: قَوْلُهُ: وَصْفٌ، احْتِرَازٌ مِنَ الذَّوَاتِ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أَسْبَابًا.
وَقَوْلُهُ: ظَاهِرٌ: احْتِرَازٌ مِنَ الْوَصْفِ الْخَفِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا.
وَقَوْلُهُ: مُنْضَبِطٌ احْتِرَازٌ مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ حَتَّى يَتَرَتَّبَ
Jilid 1 · hlm. cetak 433
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.