القاعدة الأولى في تحقيق مفهوم أصول الفقه وموضوعه وغايته وما منه استمداده › القسم الثالث في المبادئ الفقهية والأحكام الشرعية › الأصل الثاني في حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه وما يتعلق به من المسائل › الفصل السادس في الأحكام الثابتة بخطاب الوضع والأخبار › الصنف الرابع الحكم بالصحة
وَالْمَانِعُ مُنْقَسِمٌ إِلَى مَانِعِ الْحُكْمِ، وَمَانِعِ السَّبَبِ.
أَمَّا مَانِعُ الْحُكْمِ، فَهُوَ كُلُّ وَصْفٍ وُجُودِيٍّ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ مُسْتَلْزِمٍ لِحِكْمَةٍ مُقْتَضَاهَا بَقَاءُ نَقِيضِ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ، كَالْأُبُوَّةِ (١) فِي بَابِ الْقِصَاصِ مَعَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ.
وَأَمَّا مَانِعُ السَّبَبِ، فَهُوَ كُلُّ وَصْفٍ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ يَقِينًا، كَالدَّيْنِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مَعَ مِلْكِ النِّصَابِ.
وَالشَّرْطُ مَا كَانَ عَدَمُهُ مُخِلًّا بِحِكْمَةِ السَّبَبِ، فَهُوَ شَرْطُ السَّبَبِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي بَابِ الْبَيْعِ، وَمَا كَانَ عَدَمُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى حِكْمَةٍ مُقْتَضَاهَا نَقِيضُ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ فَهُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ، كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِمُسَمَّى الصَّلَاةِ، وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ (٢) قَضَاءُ الشَّارِعِ عَلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ مَانِعًا أَوْ شَرْطًا لَا نَفْسَ الْوَصْفِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَرِدُ هَاهُنَا مِنَ الْإِشْكَالَاتِ مَا وَرَدَتْ عَلَى السَّبَبِ، وَالْوَجْهُ فِي دَفْعِهَا مَا سَبَقَ.
وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مُقَابِلٌ لِلسَّقَمِ وَهُوَ الْمَرَضُ.
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَقَدْ تُطْلَقُ الصِّحَّةُ عَلَى الْعِبَادَاتِ تَارَةً، وَعَلَى عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ تَارَةً.
أَمَّا فِي الْعِبَادَاتِ، فَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ: الصِّحَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ مُوَافَقَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ لَمْ يَجِبْ. وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الصِّحَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ سُقُوطِ الْقَضَاءِ بِالْفِعْلِ، فَمَنْ صَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُوَافَقَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسْقِطَةٍ لِلْقَضَاءِ.
_________
(١) الْأُبُوَّةُ مِنَ الصِّفَاتِ الْإِضَافِيَّةِ، وَقَدِ اعْتَبَرَهَا الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَصْفًا وُجُودِيًّا مُقْتَضِيًا بَقَاءَ نَقِيضِ حُكْمِ السَّبَبِ، وَجَعْلِهَا مُلْحَقَةً بِالْأَوْصَافِ الْعَدَمِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ مَسَائِلِ شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِي بَاب الْقِيَاسِ.
(٢) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ.
Jilid 1 · hlm. cetak 130
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.