القاعدة الأولى في تحقيق مفهوم أصول الفقه وموضوعه وغايته وما منه استمداده › القسم الثالث في المبادئ الفقهية والأحكام الشرعية › الأصل الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف › المسألة الرابعة تكليف الحائض بالصوم
الْحَقُّ أَنَّهُ يُسَمَّى أَمْرًا وَلَا يُسَمَّى خِطَابًا.
وَلِهَذَا فَإِنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لِلْوَالِدِ إِذَا وَصَّى بِأَمْرٍ لِمَنْ سَيُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِهِ بِفِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ أَنَّهُ أَمَرَ أَوْلَادَهُ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ خَاطَبَهُمْ.
لَكِنَّ تَمَامَ فَهْمِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِثْبَاتِ كَلَامِ النَّفْسِ، وَتَحْقِيقِ كَوْنِ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الطَّلَبِ وَالِاقْتِضَاءِ.
وَقَدْ حَقَّقْنَا ذَلِكَ فِي الْكَلَامِيَّاتِ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْأُصُولِيِّ تَقْلِيدُ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ
اخْتَلَفُوا فِي الْمُلْجَأِ إِلَى الْفِعْلِ بِالْإِكْرَاهِ، بِحَيْثُ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ فِي جَوَازِ تَكْلِيفِهِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ إِيجَادًا وَعَدَمًا.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ بِالْإِكْرَاهِ إِلَى حَدِّ الِاضْطِرَارِ، وَصَارَ نِسْبَةُ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنَ الْفِعْلِ إِلَيْهِ نِسْبَةَ حَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ إِلَيْهِ أَنَّ تَكْلِيفَهُ بِهِ إِيجَادًا وَعَدَمًا غَيْرُ جَائِزٍ، إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَقْلًا (١)، لَكِنَّهُ مُمْتَنِعُ الْوُقُوعِ سَمْعًا لِقَوْلِهِ عليه السلام: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» " (٢)، وَالْمُرَادُ مِنْهُ رَفْعُ الْمُؤَاخَذَةِ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِرَفْعِ التَّكْلِيفِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْغَرَامَاتِ، فَقَدْ سَبَقَ جَوَابُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ (٣) .
وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ مُخْتَارٌ، وَتَكْلِيفُهُ جَائِزٌ عَقْلًا وَشَرْعًا.
وَأَمَّا الْخَاطِئُ فَغَيْرُ مُكَلِّفٍ إِجْمَاعًا فِيمَا هُوَ مُخْطِئٌ، وَلِقَوْلِهِ عليه السلام: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» " الْحَدِيثَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
اخْتَلَفُوا فِي تَكْلِيفِ الْحَائِضِ بِالصَّوْمِ، فَنَفَاهُ أَصْحَابُنَا وَأَثْبَتَهُ آخَرُونَ.
وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِكَوْنِهَا مُكَلَّفَةً بِهِ بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْحَيْضِ الْمَانِعِ، فَهُوَ حَقٌّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِالْإِتْيَانِ بِالصَّوْمِ حَالَ الْحَيْضِ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ
_________
(١) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الْمَحْكُومِ فِيهِ.
(٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ.
(٣) انْظُرِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.
Jilid 1 · hlm. cetak 154
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.