١٨ - كتاب الجامع › [الباب الرابع] باب الترهيب من مساوئ الأخلاق › انتصاف المرء لنفسه
"لا يدخلُ الجنةَ سيءُ الخلُقِ". والأحاديثُ (^١) في البابِ واسعةٌ، ولعلَّهُ يحملُ المؤمنَ في الحديثِ على كامل الإيمانِ، وأنهُ خرجَ مخْرَجَ [الزجر] (^٢) والتحذيرِ، وأرادَ إذا تركَ [إخراجَ الزكاةِ] (^٣) مستحِلًّا لتركِ واجبٍ قطعيٍّ.
٢٠/ ١٤١٦ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^٤). [صحيح]
(وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: الْمُسْتَبّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ). دَلَّ الحديثُ على جوازِ مجازاةِ منِ ابتدَأ الإنسانَ بالأذيةِ بمثلِها، وأنَّ إثمَ ذلكَ عائدٌ على البادي، لأنهُ المتسببُ لكلِّ ما قالَهُ المجيبُ، إلَّا أنْ [يعتديَ] (^٥) المجيبُ في أذيتِه بالكلامِ اختص بهِ إثمٌ ذلكَ، لأنهُ إنما أذنَ لهُ في [المجازاة] (^٦) مثلَ ما عُوقِبَ بهِ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٧)، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٨).
_________
(^١) منها: ما أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (٢٠١٨) عن جابر - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا"، وهو حديث حسن بشواهده.
(ومنها): ما أخرجه الحاكم (١/ ٦٠)، وأبو يعلى في "مسنده" رقم (٤١٦٦) وذكره ابن حجر في "المطالب العالية" رقم (٢٥٤١)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ الله لَيبلِّغُ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة".
(ومنها): ما أخرجه الترمذي رقم (٢٠٠٢)، وأبو داود رقم (٤٧٩٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: "إنَّ من خياركم أحسنكم أخلاقًا"، وهو حديث صحيح.
(^٢) زيادة من (أ).
(^٣) في (أ) الواجب "كالزكاة ونحوه".
(^٤) في "صحيحه" رقم (٢٥٨٧).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٨٩٤)، والترمذي رقم (١٩٨١)، وهو حديث صحيح.
• المستبَّان: اللذان يشتم بعضهما بعضًا بالألفاظ الخشنة والقبيحة.
(^٥) في (أ): "يتعدى".
(^٦) زيادة من (أ).
(^٧) سورة الشورى: رقم ٤٠.
(^٨) سورة البقرة: رقم ١٩٤.
Jilid 8 · hlm. cetak 248
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.