فَهُوَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ بِرِّهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا» (^١).
كل هذا من البرِّ بالميت، والنبي ﷺ فعل هذا بنفسه عليه الصلاة والسلام، فقد كان يكرم خلائل خديجة رضي الله عنها بعد موتها.
وفيه: أمانة عائشة رضي الله عنها مع الغيرة التي تكون بين النساء، فقد أصابتها غيرة، وقالت: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ»، وقد توفيت قبل أن يتزوج النبي ﷺ عائشة بثلاث سنين، ومع ذلك كانت تغار منها بسبب ما كانت تسمع من ذكره لفضلها.
ثم ذكرت- أيضًا- من فضائلها رضي الله عنها، وقالت: «وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ»، ومع كونها تغار منها فهي تذكر فضائلها التي سمعتها ولا تخفيها، وهذا كله يدل على صدقها وأمانتها وفضلها رضي الله عنها.
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ، فَيَقُولُ: «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ» قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا».
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا.
في هذا الحديث: شيء من مناقب خديجة رضي الله عنها، وأن لها من الفضل والسَّبق بالإيمان، والعناية بالنبي ﷺ الشيء الكثير.
وفيه: أن النبي ﷺ قال عن خديجة رضي الله عنها: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا»؛ فسمى
_________
(^١) أخرجه أحمد (١٦٠٥٩).
Jilid 7 · hlm. cetak 86
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.