يمكن أن يجاب:
هذا الاعتراض يفيد المعنى المذكور في وجه الاستدلال، فهو يقويه ولا يعارضه.
الدليل الرابع: إجماع الصحابة، "فقد روي أن عمر –رضي الله عنه- صعد المنبر فقال لا يحل خمر أفسدت حتى يكون الله هو الذي تولى إفسادها … " (^١)، وهذا قول اشتهر فلم ينكر (^٢).
الدليل الخامس: الخمر إذا طرح فيها الخل فإنه ينجس، ولو زالت النجاسة عن الخمر بقيت نجاسة الخل، فلم يطهر (^٣).
نوقش: يسلم بالتنجيس لكنه جائز للحاجة كدبغ جلد الميتة (^٤).
يمكن أن يجاب:
هذا القياس معارض بالأدلة الصحيحة الصريحة، التي جاءت في النهي عن التخليل، وقد سبق ذكرها.
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - تطهر الخمر وتحل إذا كان التخليل بفعل الآدمي - بما يلي:
الدليل الأوّل: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (^٥)، وفي رواية: (إِنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ) (^٦).
_________
(^١) رواه البيهقي في كتاب الرهن، باب العصير المرهون يصير خمرًا فيخرج من الرهن ولا يحل تخليل الخمر بعمل آدمي (٦/ ٦٢) (١١٢٠١) وقال ابن ابي حاتم في علل الحديث (٤/ ٤٦٢): "الذي عندي أن هذا كله كلام الزهري".
(^٢) المغني (١/ ١٧٣)، الشرح الكبير، لأبي الفرج (٢٦/ ٤٤٥).
(^٣) انظر: التهذيب، للبغوي (١/ ١٨٨)، المجموع (/ ٥٧٥).
(^٤) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١١٤).
(^٥) رواه الترمذي في أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت (٤/ ٢٢١) (١٧٢٨)، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت (٢/ ١١٩٣) (٣٦٠٩) في سننهما، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح"، قال ابن حجر في إتحاف المهرة لابن حجر (٩/ ٢٦): "هذا إسناد حسن"، وقال في التلخيص الحبير (١/ ١٩٩): "حسن صحيح" وقال الالباني في السراج المنير في ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير (١/ ٩٩): "صحيح".
(^٦) رواه الدارقطني في كتاب الطهارة، باب الدباغ (١/ ٧٢) (١٢٥)، المعجم الأوسط، (١/ ١٣٣) (٤١٧). قال: "تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف"، وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٣٨): "خرجه الدارقطني، ووهى فرجا"، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٠٦): "وفيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف".
Jilid 1 · hlm. cetak 129
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.