الفصل الثاني دراسة ترجيحات السمين الحلبي في كتابه القول الوجيز من الآية (١٣٨) من سورة آل عمران إلى نهاية السورة › المبحث الرابع: ترجيحات السمين الحلبي من آية (١٦٤) إلى آية (١٧٥) › المسألة الخامسة: نوع الجملة في قول الله تعالى: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾. › نص المسألة
المسألة الخامسة: نوع الجملة في قول الله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾.
قال تعالى: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧٠ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٠ - ١٧١]
• أصل الخلاف في المسألة:
الخلاف هنا في قوله تعالى ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ بعد قوله ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾؛ هل الاستبشار في الآية الثانية هو تأكيد للاستبشار في الآية التي قبله أو أن بينهما اختلافًا؟
وينبني على هذا تحديد الإعراب في الجملة الثانية؛ هل هي متعلقةٌ بما قبلها أو هي للاستئناف؟
• نص المسألة:
قال السمين الحلبي رحمه الله: "اختلف الناس في هذه الجملة هل هي تأكيديَّة أم تأسيسيَّة؟
فذهب الزمخشري وابن عطية إلى الأول، ولنورِد كلامهما:
قال الزمخشري: «وكرَّر ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ليعلِّق به ما هو بيانٌ لقوله: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، من ذكر النعمة والفضل، وأن ذلك أجرٌ لهم على إيمانهم؛ يجب في عدل الله وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع» (^١) انتهى، وهو كلام حسنٌ لولا قوله «يجب في عدل الله» …
وقال ابن عطية: «أكَّد استبشارهم بقوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، ثم بيَّن بقوله ﴿وَفَضْلٍ﴾
_________
(^١) الكشاف للزمخشري (١/ ٤٤٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 203
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.