الفصل الثاني دراسة ترجيحات السمين الحلبي في كتابه القول الوجيز من الآية (١٣٨) من سورة آل عمران إلى نهاية السورة › المبحث السادس: ترجيحات السمين الحلبي من آية (١٩٠) إلى آية (١٩٥) › المسألة السابعة: المراد بالمنادي في قول الله تعالى: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣] › دراسة المسألة › ٢) أدلة القول الأول في المسألة
الأول: لفظ الترجيح، وذلك في قوله: (والظاهر أنه يعم جميع الرسل)، والظاهر عنده مقدَّمٌ على غيره.
الثاني: أنه أشار إلى اعتبار هذا القول عنده قبل ذكر المسألة، فذكر أنهم لما نظروا وعرفوا أحقيَّة ما جاءت به الرسل بادروا لتصديقهم، فإيمانهم جاء عقب نداء الرسل (^١).
• دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
أكثر المفسرين يميلون إلى أن المنادي المذكور في الآية هو النبي ﷺ (^٢)، وروي هذا عن ابن جريج وابن زيد (^٣)، وعزاه بعض المفسرين إلى ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم (^٤).
وقد عمَّم السمين الحلبي القول في هذه المسألة، فلم يجعل المنادي هو الرسول ﷺ ومن تبعه فقط، بل جعل المنادي هو جميع الرسل وأتباعهم.
أما القول بأن المنادي هو القرآن فهو مروي عن محمد بن كعب القرظي، واختاره الطبري وحمل عليه قولَ قتادة في الآية (^٥).
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
القول بأن المنادي يعمُّ جميع الرسل يمكن أن يستدل له بدليلين:
الأول: أن هذا هو الظاهر السالم من التجوُّز كما أشار إليه السمين الحلبي، فيكون النداء
_________
(^١) ينظر فيما سبق من القول الوجيز، وقدَّم السمين الحلبي هذا القول على غيره في عمدة الحفاظ (٤/ ١٥٨).
(^٢) ينظر في تفسير البغوي (١/ ٥٥٧)، والكشاف للزمخشري (١/ ٤٥٥)، وتفسير القرطبي (٤/ ٣١٧) والبيضاوي (٢/ ٥٥)، والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٤٧٣)، وتفسير ابن كثير (٢/ ١٨)، وتفسير أبي السعود (٢/ ١٣٢)، وروح المعاني للآلوسي (٢/ ٣٧٣)، وتفسير السعدي (ص: ١٦١)، والتحرير والتنوير لابن عاشور (٤/ ١٩٩).
(^٣) رواه عنهما الطبري في تفسيره (٦/ ٣١٥)، ورواه ابن المنذر في تفسيره (٢/ ٥٣٧) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٣) عن ابن جريج وحده.
(^٤) ينظر في تفسير الثعلبي (٩/ ٥٦١) والتفسير البسيط للواحدي (٦/ ٢٥٩) وزاد المسير لابن الجوزي (١/ ٣٦١).
(^٥) ينظر في تفسير الطبري (٦/ ٣١٤ - ٣١٥) وابن المنذر (٢/ ٥٣٦) وابن أبي حاتم (٣/ ٨٤٢)، وذكر ابن رجب في مجموع رسائله (١/ ٢٠٥) أن المراد بالمنادي القرآن عند أكثر السلف، ويعارضه ما سبق عنهم، والظاهر أنه هو وغيره يذكرون هذا القول في باب فضل القرآن للاعتضاد وليس للاعتماد، كما في الموافقات للشاطبي (٤/ ١٨٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 301
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.