الباب الثاني في ذم البدع والمبتدعين › [لزوم طريق أهل السنة]
وشمالا، لتضلنّ ضلالا بعيدا».
أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر، عن أبي محمّد الجوهريّ، عن أبي عمر بن أبي حيويه، ثنا أحمد بن معروف، ثنا الحسين بن فهم، ثنا محمّد بن سعد، ثنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، ثنا ابن عوف، قال: كنّا عند إبراهيم النّخعي، فجاء رجل، فقال: يا أبا عمران، ادع الله أن يشفيني، فرأيت أنّه كرهه كراهية شديدة حتّى عرفنا كراهية ذلك في وجهه.
وذكر إبراهيم السّنّة، فرغّب فيها، وذكر ما أحدثه النّاس فكرهه.
وقال فيه: أخبرنا المحمّدان (ابن ناصر، وابن عبد الباقي)، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم، سمعت محمّد بن إبراهيم يقول: سمعت محمّد بن ريّان يقول: سمعت ذا النّون - وجاءه أصحاب الحديث، فسألوه عن الخطرات والوساوس؟ فقال: أنا لا أتكلّم في شيء من هذا، فإنّ هذا محدث، سلوني عن شيء في الصّلاة، أو الحديث.
ورأى ذو النّون عليّ خفّا أحمر، فقال: انزع هذا يا بنيّ، فإنّه شهرة، ما لبسه رسول الله ﷺ، إنّما لبس خفّين أسودين ساذجين.
[لزوم طريق أهل السّنّة]:
قال الشّيخ أبو الفرج رحمه الله: قد بينّا أنّ القوم كانوا يتحذّرون من كلّ بدعة وإن لم يكن بها بأس؛ لئلّا يحدثوا ما لم يكن، وقد جرت محدثات لا تصادم الشّريعة، ولا يتعاطى عليها، فلم يروا بفعلها بأسا كما روي أنّ النّاس كانوا يصلّون في رمضان وحدانا، وكان الرّجل يصلّي فيصلّي بصلاته الجماعة، فجمعهم عمر بن الخطّاب على أبي بن كعب رضي الله عنهما، فلمّا خرج فرآهم قال: «نعمت البدعة هذه»؛ لأنّ صلاة الجماعة مشروعة.
وإنّما قال الحسن في القصص: نعمت البدعة، كم من أخ يستفاد، ودعوة مستجابة؛ لأنّ الوعظ مشروع، ومتى أسند المحدث إلى أصل مشروع لم يذمّ، فأمّا إذا كانت البدعة
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.