المجلد الثاني › المقصد الخامس: من مقاصد هذا الكتاب في القياس وما يتصل به من الاستدلال › الفصل السادس: في الاعتراضات › الاعتراض الثاني عشر: التقسيم
وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ، وَالْآخِرُ مُسَلَّمٌ، وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا، غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي أَحَدِهِمَا.
قَالَ الْآمِدِيُّ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعًا، وَالْآخِرُ مُسَلَّمًا، بَلْ قَدْ يَكُونَانِ مُسَلَّمَيْنِ، لَكِنَّ الَّذِي يَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمَا غَيْرُ "مَا"* يَرِدُ عَلَى الْآخَرِ؛ إِذْ لَوِ اتَّحَدَ "مَا"** يَرِدُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْسِيمِ مَعْنًى، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُمَا مَمْنُوعَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ لَا يُفِيدُ.
وَقَدْ مَنَعَ قَوْمٌ مِنْ قَبُولِ هَذَا السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ إِبْطَالَ أَحَدِ مُحْتَمَلَيْ كَلَامِ الْمُسْتَدِلِّ لَا يَكُونُ إِبْطَالًا له؛ إذ لعله غير مراده.
مثال: فِي الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ، إِذَا فَقَدَ الْمَاءَ وَجَدَ سَبَبَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ -وَهُوَ تَعَذُّرُ الْمَاءِ- فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِ تَعَذُّرِ الْمَاءِ سَبَبًا لِلتَّيَمُّمِ، هَلْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ تَعَذُّرُهُ فِي السَّفَرِ، أَوِ الْمَرَضِ؟
الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَنْعٌ بَعْدَ تَقْسِيمٍ، فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي صَرِيحِ الْمَنْعِ مِنْ كونه مقبولا أو مردودا، وموجبا لِلِانْقِطَاعِ أَوْ غَيْرَ مُوجِبٍ.
وَجَوَابُهُ: أَنْ يُعَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ أَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لَهُ، وَلَوْ عُرْفًا أو ظاهرا.
_________
* في "أ": الذي
** في "أ": الذي
Jilid 2 · hlm. cetak 161
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.