واستدلوا بأن رسول الله - ﷺ - كان يصليها إذا غابت الشمس (^١)، أي: بعد الغروب مباشرة، فوجه الدلالة: أن هذه المبادرة تدلُّ على أنه لا نافلة في هذا المقام وهذا الوقت.
واستدلَّ المجيزون للنافلة بحديث أنس: "أنهم كانوا يفعلون ذلك على زمن رسول الله - ﷺ -" (^٢)، وكذلك حديث عبد الله بن المغفل: "أن الرسول - ﷺ - صلى ركعتين" (^٣)، وفي رواية أُخرى: أن الرسول - ﷺ - "أمر بصلاة ركعتين قبل المغرب" (^٤).
• مسألة: فيما يتعلَّق بدخول المصلي يوم الجمعة والإمام يخطب:
اختلف أقوال الفقهاء في ذلك:
فذهب السادة الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦) إلى المنع. واستدلوا بما ورد
_________
= وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخر المغرب فقام إليه أبو أيوب، فقال: له ما هذه الصلاة يا عقبة، فقال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تزال أمتي بخير، - أو قال: على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (الأم) (٤٤٥): "إسناده حسن صحيح".
(^١) أخرجه مسلم (٦١٣) عن بريدة، عن النبي - ﷺ -، أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة، فقال له: "صل معنا هذين" -يعني: اليومين - فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره، فأقام الظهر، ثم أمره، فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس … الحديث".
(^٢) أخرجه البخاري (٦٢٥)، ومسلم (٨٣٧) عن أنس بن مالك، قال: "كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي - ﷺ - يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي - ﷺ - وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء".
(^٣) أخرجه ابن حبان (٤٢٦١٤)، وذكره الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٥٦٦٢)، وقال: "شاذ".
(^٤) أخرجه البخاري (١١٨٣) عن عبد الله المزني، عن النبي - ﷺ - قال: "صلوا قبل صلاة المغرب"، قال: "في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة".
(^٥) يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٢/ ١٦٧) حيث قال: "إذا خرج الإمام فلا صلاة، ولا كلام".
(^٦) يُنظر: "شرح التلقين" للمازري (١/ ١٠٠٩) حيث قال: "أما الشروع في تحية المسجد فإنه يمنع عندنا إذا خرج الإِمام".
Jilid 3 · hlm. cetak 1155
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.