من أمور جدت من بعض البدع؟ أمور طرأت ودنس بها أعداء الإسلام المسلمين، إذ جاؤوا بها ودخلوا بها على المسلمين؛ ليصرفوهم عن دينهم الذي ارتضاه الله -سبحانه وتعالى- لهم.
لماذا لا نطبقها على عصر الصحابة؟! أليس الصحابة أحرص الناس على الفضل؟! ونرى أن أول أمر شَغل المسلمين بعد وفاة رسول الله - ﷺ - هو: مَن الذي سيخلف رسول الله - ﷺ - في القيام بحمل كيان الدولة الإسلامية؟ فالرسول - ﷺ - بعث بمكة فغرس العقيدة، وثبتها في النفوس، وطهرها من كل دنس، ثم أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، فبموت النبي - ﷺ - فُجِع الصحابة فجيعة كبرى، واحتار بعضهم واضطرب، وكان من بين أولئك الصحابة مَن كان ينزل القرآن مؤيدًا لرأيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقد اضطرب عندما وجد رسول الله - ﷺ - ميتًا، فاحتار من ذلك الأمر، هل توفي رسول الله - ﷺ - أم ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى بن عمران وسيعود؟ وكان أبو بكر غائبًا في العوالي؛ فلما أتى كشف عن وجه رسول الله - ﷺ - وقبله، وقال: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله طِبتَ حيًّا وميتًا". ثم قام في الناس خطيبًا فقال: "مَن كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت" (^١)، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠]، فلماذا لا يرجع إليهم المختلفون في كل أمر من أمورهم؟
إن رسول الله - ﷺ - شرفه الله بالرسالة، وقال في شأنه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فالردُّ إلى كتاب الله - عز وجل - وحده، وإلى رسول الله - ﷺ - في وقت حياته، وإلى سنته بعد وفاته (^٢). لكن بعد أن
_________
(^١) أخرجه البخاري (٣٦٦٨).
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ٥٠٥) عن ميمون بن مهران: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، قال: الرد إلى الله، الردّ إلى كتابه والرد إلى رسوله إن كان حيًا، فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة".
Jilid 3 · hlm. cetak 1160
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.