يُثنِّي كلّ الكلمات، وهي إحدى عشرة كلمة عند الإمامين الشافعي وأحمد؛ لأنهما يثنيان كلمة: قد قامت الصلاة، وعشر كلمات عند مالك؛ لأنه يقتصر على مرة واحدة.
• قوله: (وَخَيَّرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَيْنَ الإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ عَلَى رَأْيِهِ فِي التَّخْيِيرِ فِي النِّدَاءِ، وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: تَعَارُضُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي هَذَا المَعْنَى وَحَدِيثِ أَبِي لَيْلَى المُتَقَدِّمِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الثَّابتِ "أُمِرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الَأذَانَ، وَبُفْرِدَ الإِقَامَةَ إِلَّا: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" (^١). وَفِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ - ﷺ -: "أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى" (^٢).
أي: أن مذهب أحمد الجواز، ونقول: إن مذهب أحمد هو الذي ذكرناه، ويلتقي في ذلك مع الشافعي.
• قوله: (وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ، وَلَا إِقَامَةٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: "إِنْ أَقَمْنَ فَحَسَنٌ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "إِنْ أَذَّنَّ وَأَقَمْنَ فَحَسَن". وَقَالَ إِسْحَاقُ (^٣): "إِنَّ عَلَيْهِنَّ الَأذَانَ وَالإِقَامَةَ").
إن العلماء متفقون على أن النساء ليس عليهن أذان ولا إقامة، لكن لو أذن لهن وأقمن فلا بأس (^٤)، هذا من حيث الجملة، وبعض العلماء
_________
(^١) أخرجه البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٥)، وصححه الألباني في "الثمر المستطاب" (١/ ٢٠٦، ٢٠٧).
(^٣) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٣/ ٥٣) حيث قال: "قال إسحاق بن راهويه: كلما صلين أذن وأقمن، وحكي عنه أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولأن تقيم أحب إلينا".
(^٤) مذهب الحنفية، يُنظر: "العناية شرح الهداية" للبابرتي (١/ ٢٥٣) حيث قال: "وليس على النساء أذان ولا إقامة؛ لأنهما سنتا الصلاة بالجماعة وجماعتهن منسوخة وإن صلين بجماعة صلين بغير أذان ولا إقامة".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "دقائق أولي النهى" للبهوتي (١/ ١٣٢) حيث قال: " (يكرهان)، أي: الأذان والإقامة (لخناثى ونساء، ولو) كان الأذان والإقامة منهما (بلا رفع صوت)؛ لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم".
Jilid 3 · hlm. cetak 1233
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.