واعلموا أنَّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب هذه الأمة، وأنَّه من فروض الكفاية، وقد اختص اللَّه سبحانه وتعال به هذه الأمة، وأنَّ عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٤، ١٠٥].
ويقول الرَّسُول -ﷺ-: "لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السَّفيه" (^١).
فالأمر بالمعروف واجب (^٢).
وهناك من العلماء مَن لا يرى الصلاة خلف الفاسق (^٣)، لماذا؟
_________
(^١) أخرجه أبو داود (٤٣٣٦)، وغيره، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنَّ أولَ ما دخل النقصُ على بني إسرائيل: كان الرجل يَلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتَّقِ اللَّه ودع ما تَصنع؛ فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض"، ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله ﴿فَاسِقُونَ﴾، ثم قال: "كلا واللَّه؛ لَتَأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتَقصرنه على الحق قصرًا"، وضعفه الألباني في "تحقيق رياض الصالحين" (٢٠١).
(^٢) يُنظر: "أحكام القرآن"، لابن العربي (١/ ٣٨٣)، حيث قال: "في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وقد يكون فرض عين إذا عرف المرء من نفسه صلاحية النظر والاستقلال بالجدال، أو عرف ذلك منه. وفي مطلق قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض يقوم به المسلم، وإن لم يكن عدلًا، خلافًا للمبتدعة الذين يشترطون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العدالة".
(^٣) قال شيخُ الإسلام في عدم جواز الصلاة خلف الفاسق، وتقديم صلاة التقي عليه: "فإذا كان الرجلان من أهل الدِّيانة فأيهما كان أعلم بالكتاب والسنة وَجَب تقديمه =
Jilid 4 · hlm. cetak 1743
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.