وهناك أفعال ليست من جنس الصلاة، كالحركة التي تحصل من المصلي، كمن تقدَّم خطوات، أو لو فعل بعض الأفعال بمعنى أخذ شيئًا، أو نَاوَل شيئًا وغير ذلك، هذه الأمور القليل منها لا يُبطِل الصلاة، والكثير منها فيه تفصيل في حد ما هو الذي يُبطل الصلاة.
وقد ثبت أن الرسول -ﷺ- تقدم وفتح الباب (^١)، وحمل أُمامة (^٢)، وكان الحسن والحسين ينزلان ويصعدان على ظهره -ﷺ- (^٣)، وكانت عائشة تعترض بين يديه -ﷺ- اعتراض الجنازة (^٤)، فهذه أمور لا تبطل الصلاة، فهل يُشرَع لها سجود السهو؟
الصحيح: أنه لا يُشرَع، لكن وجِدَ من العلماء من قال يُسجَد لها (^٥).
أما من الأقوال فمنها: ما تبطُل الصلاة بعمده كما لو تكلم في الصلاة (^٦)، لكن لو تكلم ساهيًا يختلف العلماء فيه على أن كلام الساهي
_________
(^١) أخرجه أبو داود (٩٢٢) عن عائشة، قالت: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه، وذكر أن الباب كان في القبلة". وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٣٨٦).
(^٢) أخرجه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣/ ٤١) عن أبي قتادة الأنصاري: "أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اللَّه -ﷺ-، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها".
(^٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠٦٥٩)، عن أبي هريرة، قال: كنا نصلي مع رسول اللَّه -ﷺ- العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه، أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا، فيضعهما على الأرض، فإذا عاد عادَا، حتى
قضى صلاته، أقعدهما على فخذيه، قال: فقمت إليه، فقلت: يا رسول اللَّه، أردهما، فبرقت برقة، فقال لهما: "الحقا بأمكما". قال: فمكث ضوؤها حتى دخلا. وحسنه الأرناؤوط.
(^٤) أخرجه البخاري (٣٨٣)، واللفظ له، ومسلم (٥١٢/ ٢٦٩) عن عروة أن عائشة أخبرته: "أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة".
(^٥) لم أقف على من قال بهذا.
(^٦) انظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" (١/ ١٤٠)، وفيه قال: "وأجمع أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة".
Jilid 5 · hlm. cetak 2450
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.