على جواز المسح على الخفين، ومن هذه الآثار ما جاء فعلًا (^١)، ومنها ما جاء عن طريق الأمر (^٢)، ومنها ما جاء عن طريق الرخصة (^٣).
نأتي بعد ذلك إلى ما حُكِيَ عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- كعليٍّ وعائشةَ وعبدِالَّلِه بن عباسٍ، أنهم قالوا: بكراهة المسح على الخفين.
ولنأخذ أولًا: ما حكي عن علي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه- (^٤).
عليُّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، هو أحدُ الصَّحابة الذين نقلوا لنا أحاديثَ المسح على الخفين، ومن الأحاديث التي نقلها لنا، ما ورد في صحيح مسلم أنه قال: "جعل رسول الله -ﷺ- المسح على الخفين ثلاثة أيامٍ ولياليهن للمسافر وبومًا وليلةً للمقيم" (^٥)، وأيضًا حديثه المعروف الذي سيعرض له المؤلف عندما يتكلم عن مسألة ما هو الواجب؟ هل هو مسح أعلى الخف أو أسفله أو هما معًا، ونصُّ حديثه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على أعلى خفه أو خفيه" (^٦).
_________
(^١) منها ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٩٧) وغيره، عن مطرف بن عبد الله، أنه دخل على عمار بن ياسر "وقد خرج من الخلاء فتوضأ ومسح على خفيه".
(^٢) منها ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٧١١) عن ابن عمر قال: "إذا أدخل الرجل رجليه في الخفين وهما طاهرتان، ثم ذهب للحاجة، ثم توضأ للصلاة مسح على خفيه". وإن كان يقول: أمر بذلك عمر.
(^٣) منها ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٩٥ رقم ٧٦٠) وغيره أن ابن عمر، رأى سعد بن أبي وقاص، يمسح على خفيه، فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على خفي، فقال عمر: "لا يتخلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه وإن كان جاء من الغائط".
(^٤) تقدم تخريجه.
(^٥) أخرجه مسلم (٢٧٦/ ٨٥) عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- فسألناه فقال: "جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ودومًا وليلة للمقيم".
(^٦) أخرجه أبو داود (١٦٢). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٥٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 269
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.