كتاب الصلاة الثاني › الباب التاسع: في سجود القرآن
فما دام رسول اللَّه -ﷺ- يخرج من طريق ويعود من طريق آخر، فيَحسن بنا أن نفعل ذلك (^١).
ونص العلماء -أيضًا- على أنه يُستحب للإنسان في ذهابه إلى صلاة العيد أن يذهب ماشيًا لا راكبًا؛ لأن الرسول -ﷺ- لم يَركب (^٢)، هذا في حق مَن يكون مسكنه قريبًا، أما من كانت المسافة بعيدة بينه وبين المُصلى، فهو يركب، فإذا ما أوقف سيارته مشى إلى المصلى.
* قوله: (لِثبوتِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام) (^٣).
السُّجُودُ أنواعٌ: فهناك سجودٌ في الصلوات المفروضة، وهو ركنٌ من أركانها، وهناك سجود في الصلوات المسنونة؛ كصلاة العيدين، وهناك سجود شكر، وسجود التلاوة.
ومعلوم أنَّ السجود لا يجوز إلا للَّه سبحانه وتعالى؛ فلا يجوز السجود لبشرٍ، ولا لغيره، واللَّه سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: ٣٧].
فالسُّجُود إنما هو خضوع وانقياد وذلٌّ وانطراح بين يدي اللَّه سبحانه وتعالى،
_________
(^١) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٥/ ١٢) حيث قال: "قال أصحابنا: ثم إن لم نعلم المعنى الذي خالف النبي -ﷺ- بسببه الطريق استحبَّ لنا مُخالفة الطريق بلا خلاف".
(^٢) أخرجه ابن ماجه (١٢٩٥) عن ابن عمر، قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا"، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٤٩٣٢).
(^٣) تقدَّم تخريجه.
Jilid 5 · hlm. cetak 2883
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.