الصواب (^١)، بل هناك مسائل في مذهبه القديم هي أصح من الجديد، والشافعية نبهوا على ذلك وبينوه.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ: هَلِ الزَّكَاةُ عِبَادَةٌ أَوْ حَقٌّ مُرَتَّبٌ فِي المَالِ لِلْمَسَاكِينِ؟) (^٢).
تنقسم الحقوق إلى ثلاثة أقسام:
- حق خالص للَّه سبحانه وتعالى لا يجوز لأحد أن يشرك فيه معه غيره، كالعبادات التي لا يجوز أن يشرك مع اللَّه فيها غيره، كالشهادتين والصلاة والصيام.
- وهناك حقوق خاصة بالمخلوقين، كحق الإنسان في التصرف في ماله.
- وهناك حقوق مشتركة، كما نجد ذلك في الحدود: فالقصاص فيه حق للَّه وحق للإنسان الذي اعتدي عليه، كذلك حد القذف، وحد السرقة. . . إلى غير ذلك من الأمور، وهذه القاعدة يعبر عنها الفقهاء بقاعدة الحقوق.
_________
(^١) قال ابن الصلاح: "وكل مسألة فيها قولان، قديم وجديد، فالجديد أصح وعليه الفتوى إلا في نحو عشرين مسألة أو أكثر يفتي فيها على القديم على خلاف في ذلك بين أئمة الأصحاب في أكثرها، وذلك مفرق في مصنفاتهم". انظر: "أدب المفتي والمستفتي"، لابن الصلاح (ص ١٢٨ - ١٢٩).
لكن الغالب أن الجديد هو الأصح وهو المعمول به.
قال النووي في "المجموع" (١/ ٦٦): "كل مسألة فيها قولان للشافعي رحمه الله قديم وجديد، فالجديد هو الصحيح وعليه العمل".
وقال أيضًا في "المجموع" (١/ ٦٨): "ليس للمفتي ولا للعامي المنتسب إلى مذهب الشافعي رحمه الله في مسألةِ القولين أو الوجهين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر بل عليه في القولين العمل بآخرهما".
بل حرَّم الشافعي على الناس رواية القديم، فقد نقل الزركشي قوله: "ليس في حلٍّ من روى عني القديم". انظر: "البحر المحيط"، للزركشي (٨/ ٣٥٧).
(^٢) تقدم الكلام عليها.
Jilid 6 · hlm. cetak 3155
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.