وابن حبان (^١) وابن عبد البر (^٢)، وغير هؤلاء (^٣).
ولا شكَّ في نظرنا أنَّ الأصوب في ذلك والأرجح هو مذهب جمهور العلماء، وهو: أنَّ الزكاة لا تجب إلا في الثلاثين، ولو كانت تجب قبل ذلك لبيّن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، كما بيّن ذلك أيضًا في زكاة الإبل؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- مأمور ومُطَالبٌ بالبيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فإن في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه -ﷺ- وختمه ومات رسول اللَّه -ﷺ- قبل أن يُنفَذ ويُرسَلَ إلى عماله، وأرسله أبو بكر -رضي الله عنه- إلى أنس -رضي الله عنه-، وقضى به عمر -رضي الله عنه- وعمِل به الصحابة، وقد بيّن فيه أنصبة الإبل وكذلك الغنم، فلما كان الأمر كذلك ظهر لنا أنَّ مذهب الجمهور هو الأرجح في هذه المسألة.
* قوله: (وَهَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ).
وكذلك أيضًا عن الزهري، وعن غيره من العلماء، لكن اشتهر هذا القول عن الإمامين.
* قوله: (وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِتِّينَ:
_________
(^١) "صحيح ابن حبان" (١/ ٢٤٥) وصححه شعيب الأرناؤوط.
(^٢) يُنظر: "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البر (٢/ ١٣٠) حيث قال: "وهو حديث صحيح".
(^٣) كأبي الحسن ابن القطان، يُنظر: "بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام" (٢/ ٥٧٤) حيث قال: "وقد روي هذا الخبر عن معاذ، بإسناد متصل صحيح ثابت". وابن دقيق العيد، يُنظر: "الإلمام بأحاديث الأحكام" (١/ ٣٠٧) حيث قال: "وأخرجه الحاكم في المستدرك ولم يقل: أو تبيع وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلت: إن كان مسروق سمع من معاذ فالأمر كما قال". قلت: وقد سمع مسروق من معاذ حيث تعقب ابن القطان ما حكاه عبد الحق عن ابن عبد البر، حيث قال: لم يلق مسروق معاذًا، فقال ابن القطان: لم أجد كلام ابن عبد البر، بل الموجود في كلامه أن الحديث الذي من رواية مسروق عن معاذ متصل. انظر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر (١٠/ ١١١).
Jilid 6 · hlm. cetak 3344
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.