وفي رواية: "الحج، والعمرة" (^١).
فهذا يدل على أن كلَا الحج، والعمرة جهاد؛ فمن يحج فهو في سبيل اللَّه عز وجل؛ لأنه يذهب إلى بيت اللَّه الحرام قاصدًا أداء هذا النسك، وهو أيضًا في سبيل اللَّه؛ لأنه في طاعة.
* قوله: (وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ جَارَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَنْقِيلُ الصَّدَقَةِ، مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ).
هذا الإيماء من الشافعية -والذي قد ذكرناه قبل قليل- إشارة إلى الاختلاف في هذه المسألة.
وهي: هل يجوز أن تخرج الصدقة من البلد الذي وجبت فيه إلى غيره؟ وذكرنا قصة عمر -رضي الله عنه- وحجَّةَ الذين منعوا إخراجها، واستدلالهم بقول رسول اللَّه -ﷺ- في الحديث: "تؤخذ من أغنيائهم، فتردُّ في فقرائهم".
وقد حصل خلاف بين العلماء -كما نعلم- فيما حدث من معاذ -رضي الله عنه- لما عرض على أهل اليمن أن يأخذ منهم الثياب بدل الذرة، والشعير، وقال لهم: هذا أهون عليكم وأنفع -أو خير- لأصحاب رسول اللَّه -ﷺ- (^٢).
وقد أوَّله بعض العلماء على أن هذا من الجزية، وليس من الزكاة.
_________
= نجاهد معكم، قال: "لا، جهادكنَّ الحج المبرور، هو لكُنَّ جهاد". وصححه الأرناؤوط.
(^١) أخرجه ابن ماجه (٢٩٠١) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللَّه، على النساء جهاد؟ قال: "نعم، عليهن جهاد، لا قتال فيه، الحج والعمرة" وصححه الألباني في المكشاة (٢٥٣٤).
(^٢) أخرجه البخاري تعليقًا (٢/ ١١٦) وقال طاوس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص -أو لبيس- في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي -ﷺ- بالمدينة. وقال الحافظ في "فتح الباري" (١/ ١٨): إسناده إلى طاوس صحيح، إلا أن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
Jilid 6 · hlm. cetak 3573
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.